الاثنين، 25 ديسمبر 2017

الأردن وقبلان والقدس والقرار الأمريكي

الأردن وقبلان والقدس والقرار الأمريكي
رغم كل الأجواء التي سبقت ورافقت وتبعت قرار الرئيس الأمريكي المتغطرس بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل والتي ظهر فيها عدة جهاتٍ عربية وإسلامية تحاول الوصول للأضواء مجدداً إلا أن الكل يدرك أنه لولا التحرك الأردني منذ البداية لمر هذا القرار مروراً هادئا كالتي سبقته من قرارات.  هذه الانتفاضة الأردنية الرسمية أولاً والشعبية ثانياً كانت قاعدة ارتكزت عليها كل الحراكات التي تلتها من عربية وإسلامية وعالمية.  ورغم جمال هذا المشهد إلا أن الجميع لم يسأل السؤال التالي وهو من شقين الأول حول هذا السر في العلاقة الأردنية المقدسية (وأريد أن أتجنب السياسة بعض الشيء فلم أذكر الأردنية الفلسطينية)؛ والشق الثاني هو عن سر هذه القوة الأردنية التي جعلت من بلد صغير قال عنه الشاعر اللبناني سعيد عقل أنه "في حجم بعض الورد" يقف وحيداً في مواجهة القوة الأعظم في العالم وهي أمريكا.  وما هذه المهارة السياسية الأردنية التي جيَّشت كل العالم ليقف صفاً واحداً بوجه أمريكا ويعزلها عن كل دول العالم بما فيها أصدقائها التقليديين!
بداية وقبل مناقشة هذه الأسئلة أود الإشارة أن سبب غضبنا الأردني والعالمي لاحقاً ليس من أجل القرار نفسه بل من أجل مصدر القرار وهو البيت الأبيض الذي طالما تبجح برعايته لعملية السلام، وراهن عليه الكثيرون من أيام السادات أن كل أوراق اللعبة في يد أمريكا؛ لهذا كان الافتراض أن هذا القابض على خيوط اللعبة سيكون حيادياً على أقل تعديل ولو من باب الحفاظ على وجه أصدقائه في المنطقة.
ترتبط العلاقة الأردنية مع القدس بما هو أكثر من السياسية  أو المصالح المشتركة أو مقولة شعبٌ واحدٌ لا شعبين أو أي شعار آخر؛ إنها علاقة وجدانية عاطفية ارتبطت بالجزء الثاني لفريضة الحج وهي رحلة التقديس إلى المسجد الأقصى ؛ وكان العرف عند الأردنيين بعد رجوعهم من الحج أن يذهبوا إلى المسجد الأقصى فيقال أن فلان (بيقدّس: الفعل من القدس) وهو بهذا يترجم الحديث النبوي حول المساجد التي يشد لها الرحال؛ والأقصى هنا هو ثالثها. هل سمعتم بمسلم كغالبية كانوا يُقَدِّسون بعد حجهم؟ الأردنيون فعلوها.  وحتى ألخص للقارىء الكريم الفكرة  لابد من المرور  على قبلان رحمه الله الذي جاء ذكره بعنوان المقالة.
قبلان يا سادة يا كرام هو رجل كبير السن من قرية أردنية بمحافظة عجلون اسمها أوصره سمعت به بعد هزيمة حزيران 1967 وفقدان الأقصى.  هذا الرجل سمع بالهزيمة فلم يأبه أو يعرف ما الأمر وما الهزيمة إلا عندما سمعهم بالدكان (وكانت الدكاكين في القرى كالمقاهي) يقولون أن القدس احتلها اليهود فلم يكون اسم اسرائيل مشهوراً أو سهل  النطق.  فقال بلهجته الأردنية المعروفة ( القُدِس بترقيق القاف) راحت!!   ثم شهق ومات: ونقلت القصة أيضا باللهجة الأردنية فقيل " قبلان  طق ومات عالقُدِس)  وتعني كلمة طق أصابته جلطة.  وسؤالي هنا للقارىء الكريم " هل سمعت بمسلم انجلط ومات من القهر حزناً على القدس؟ الأردني قبلان فعلها. أي عاطفة هذه! إنها أكبر من كل الشعارات السياسية.
وقبلان حالة أردنية عامة بخصوص الأقصى ربما تتقدم على من يبكون أمام الشاشات على القدس.  كيف يُستغرب من بلدٍ جُلُ هَمِّ أبنائه ومنهم كاتب هذه السطور أن يصلوا بالأقصى؛ إن غاية المنى لدي وأنا الأردني منبتاَ وأصلاً أن أصلي في الأقصى وأزور القدس التي بدأ وعي طفولتي في جبل الطور فيها مرافقين لوالدي رحمه الله عندما كان شرطياً هناك.   لهذا كان التناغم الكبير بين كافة فئات الشعب مع القرار الرسمي يقع عند الكثير في باب هذا العشق للأقصى؛ إنه عشق ندر وجوده، ولن يتوقف هذا الحراك في الشارع إلا بقرار، أما الوجدان فلا يحكمه الا القلب؛ والقلب دائماً صوب الأقصى.
أما الشق الثاني من التساؤل حول قدرة من في حجم بعض الورد (الأردن) على الوقوف في وجه القوة رقم واحد في هذا العالم. وللتذكير فقط أسرد قصةً على لسان دولة زيد الرفاعي (دماغ) السياسة الأردني في عهد جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه حول موقفٍ سياسيٍ مع أمريكا أيضا؛ وكان الوضع الداخلي في الأردن لا يختلف كثيراً عن وضع الأردن الآن. الزمن كان في 1970  وقبل انفجار أحداث أيلول المعروفة، حيث كانت في البلد حالةُ انفلات أمني كبيرة قادت لأيلول.  ذكر دولته أنه كان هناك ترتيب لزيارة مجدولة لوزير الخارجية الأمريكي للمنطقة، فأرسل السفير الأمريكي في عمَّان للخارجية الأمريكية رسالة قال بها أن الوضع بالأردن غير آمن ولا يُنصح الوزير بزيارة الأردن من ضمن جولته الشرق أوسطية.  فلم علم جلالة الملك المرحوم بهذا حتى استشاط غضباً وأمر الحكومة بتوجيه رسالة عن طريق الخارجية للسفير الأمريكي باعتباره شخصاً غير مرغوب فيه وعليه مغادرة البلاد.  ولم يستجب جلالته لنصيحة دولة الرفاعي بأن الوضع بالأردن لا يحتمل هذه المغامرة خاصة أن سوريا من الشمال والعراق من الشرق والفدائيون يتأهبون للقفز على البلد يساندهم المتعاطفون داخلياً؛ فقال جلالته رحمه الله من يقل عن الأردن أنه لا يستطيع حماية ضيفه لا مكان له بيننا؛ وهكذا كان. وختم دولته بأن سأل المحاور ياسر أبو هلالة " هل سمعت بدولة في العالم طردت السفير الأمريكي  خاصة عندما تكون الدولة بوضع غير مريح سياسياً واقتصادياً كالأردن.  الحادثة مسجلة ببرنامج للجزيرة مع ياسر أبو هلالة  يرد فيها دولة الرفاعي على ترهات هيكل رحمه الله وافتراءاته عن الأردن وعلى جلالة الملك رحمه الله. يمكن البحث عن المقابلة على الانترنت.
 إذا فهذه ليست المرة الأولى التي تقول دولة كالأردن لدولة كأمريكا " كفى".  وجاء هذا الموقف الأخير بعد سلسلة مواقف اقتصادية في الأردن وشروخات سياسية في المنطقة كان للأردن مواقف لم تَرقَ لطموحات الفرقاء واتخذوا موقفاً فاتراً مما يجري بالأردن اقتصاديا وغاب عنهم أن الأردن لا يقايض اقتصاده بكرامته.  في خضم هذا كله جاء قرار ترامب بنقل سفارته ولا أدري هل كان هذا القرار نتيجة اعتقاد الرئيس ترامب أن ظروف الأردن لن تسمح له بأن يقول لا، أو أن يكتفي ببيان استهجان وكان الله بالسر عليماً.  أخطأ من نصح الرئيس بهذا إلا إذا أراد للرئيس أن يحرف كل سفنه ويبقى وحيداً بمواجهة العالم.
قوة (من في حجم بعض الورد) أبهرت العالم جميعاً؛ فبعد انتظار لم يدم طويلاً بعد الموقف الأردني واتضح للعالم أن الأردن يصرخ في وجه هذا المارد وما زال واقفاً صلباً فحذا حذوه الأقربون على خجل وببيان يحمل معاني النصح أكثر من السياسية جاء بعدها المؤتمر الإسلامي في تركيا وكان الموقف الإسلامي أكثر تبلوراً ووضوحاً جعل الموقف الدولي أكثر صلابة في وجه أمريكا في مجلس الأمن وتبعه الموقف الأممي بالتصويت ليجعل من العالم نصفين العالم من جهة وأمريكا لوحدها في الجانب الآخر.  والملفت أن في النصف الأول من كان يوقع لأمريكا على بياض كبريطانيا مثلاً.
لم تُقنع الأردن العالمَ لا بقوتها ولا ببترولها إنما بالسياسة وصوت العقل. ولهذا يفخر الأردنيون بقيادتهم وسيبقون.  وبانتظار عودة الرئيس الأمريكي عن قرار وإن كنت أشك بهذا سيبقى الأردن يخاطب العالم بالحجة والمنطق وباللغة التي يفهمون. وبهذا تعود فلسطين إلى الواجهة السياسية بتوهج جديد مدعومة بموقف عالمي لم يسبق أن توحد حول هذه القضية قبل هذه الفترة كما يفعل الآن. فرب ضارة نافعة.
إن كان للباطل جولة فللحق جولات وإلى لقاء قريب بالقدس عاصمة فلسطين لنصلي سوياً فيها إن شاء الله.

alkhatatbeh@hotmail.com

الثلاثاء، 19 ديسمبر 2017

زواج البدل

زواج البدل
كنت قد نسيت هذه الظاهرة التي كانت سائدة لمنتصف القرن الماضي، أقصد زواج البدائل  لولا أن ذكرتني بها أغنية لعبده موسى رحمه الله عن الموضوع. سأذكرها لكم بعد قليل.
تقوم فكرة زواج البدائل أن يتم الاتفاق بين عائلتين وعلى الأغلب من الأقارب على أن يزوجوا بناتهم لأبنائهم أي البنت لابن عمها فلان وأخت علان لأخ العروس الأولى فلان بدون تكلفة مادية تذكر رغم قلتها إلا مما يلزم من احتفالية العرس.  ولا أدري إن كان يتم الاتفاق على مهر معين أو لا، لكن لا أعرف أن أحداً قبض شيئاً فعليه منه.   وبهذا كانت تنتقل العروس من الغرفة الفلانية إلى الغرفة العلانية وكذلك الطرف الثاني ويفيق الجميع ثاني يوم وإلا في عندهم بنفس (الحوش) عروسان  وعروستان. ودمتم.
ولكن هذه الظاهرة التي بدأت بالاختفاء تدريجيا بمنتصف القرن الماضي قد امتدت لمن هم خارج العائلة ليشمل عائلات من عشيرة ثانية وقد كان من العيب أن يتكبر أخو العروس على أخت العريس الأخر ان كان يوجد عندهم بنات على وجه جيزة. فيتم البدل ايضا بنفس الطريقة. وكانت طبعا أن تقوم كل أسرة بتجهيز عروسها للطرف الأخر.
كما اسلفت قلت الظاهرة واختفت لاحقا لما فيها من مثالب أهمها أيضا تبادل الزعل فإذا غضبت أحداها تزعل أخت العريس على زعل أخيها وتذهب  لبيت أهلها.
نعود لأغنية عبده موسى وهي  على لحن  بس ارفع ايدك ؛ سلم سلام احباب  بس ارفع ايدك"  تقول كلمات الأغنية كما حفظتها
هبت خاشيته
هبت خاشيته
لما نزل من اطرمبيله
هبت خشيته.
واخذ هويته
واخذ هويته
دفع خواته الثنتين 
واخذ هويته.
الخاشية هي العباءة أو البشت.
اطرمبيل  السيارة.
هويته يعني معشوقته أو حبيبته
هي تتحدث عن ابو خاشية ومعه سيارة ومطقم تجوز هويته  (معشوقته) ولم يدفع مهر بل دفع خواته الثنتين  كبدل. هذا النوع من البدل لم أسمع به؛ أنا كنت أعرف بنت ببنت أما بنت بثنتين  ما سمعته. 
ورغم طربي للأغنية ومحاولتي لتسجيلها إلا أنني لم يعجبني هذا النوع من البدل ؟ هو بيع بنات كالرقيق؛ ومن يدري  فربما كان فيد (مهر) العروس الحلوة بنات ثنتين أو ربما ثلاث.  وأبو خاشية روح معنقر عقاله بعد هذا البدل النخس.
تواصلت مع الأستاذة نبيلة غيشان لتسجيلها من الاذاعة فقال بصعوبة ذلك ولكنها وعدت ببثها ذات مرة ببرنامجها لأسجلها على التلفون. بحثت عنها على اليوتيوب  ما لقيتها.
ما رأيكم ؟ بمثل هذا النوع من الزواج القديم.


الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

الأسئلة الموضوعية

فكرة الأسئلة الموضوعية ( الدواوير، وحلقلي تحلقلك) أقصد التوسع فيها بدأ بنهايات الثمانيات من القرن الماضي؛ وتفتق عقلية وزير التربية ب 1978 الى فكرة الأسئلة المقترحة كمان حتى تزيل الرهبة من التوجيهي عند الطلاب.
واذكر ببداية ب 1978 وكنت بتللك الفترة بمدرسة بنات كفرسوم أن جاءت أسئلة القواعد 30 سؤالا بحيث يختار منها 20 سؤالا للامتحان. وكان هذا فرجا للطلاب فقد ضمنوا النجاح اذا ما جمعناها مه قطعة القراءة بالسؤال الأول؛ وتراجع الاقبال على سؤال الكتابة ؛ وكنا نجد اثناء التصحيح الدفتر فارغا من سؤال الأنشاء وتنجح الشباب ويمشي الحال. والحديث هنا عن من يبحث عن النجاح. لاحقا تطور الأمر لييصبح عدد اسئلة القواعد الموضوعية الى 80 ثم زادت الى أكثر من ذلك مع بقاء الاختيار واردا. وتطور الأمر ليشمل باقي المواد.
المهم أذكر أننا كنا نتداول نكتة أنه على هالحالة سيصيبح سؤال الإنشاء (الكتابة) ايضا موضوعيا واعتبرناها نكتة لاستحالتها. الان والحمد لله بالشامل اصبح السؤال موضوعيا بالكتابة. ولا أدري إن كان الانشاء ايضا موضوعيا بالتوجيهي مثل الشامل.
ولسا نتساءل لماذا الالعلم في تراجع. طلبة لا تكتب شيئا باللغة فكيف يكون الحال؟ الامتحانات كلها اصبحت حلقلي تحلقلك.
قبل فترة سمعت عن استبيان لوزراة التربية تحشد فيه مؤيدين للموضوعي (الدواوير) في التوجيهي وهذا يعني أنه كان توقف لفترة والنية تتجه لإرجاعه.


الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

العشائرية والعشائر

أعتقد والعلم عند الله أن هناك فرق كبير بين العشائر والعشائرية. فالعشائر مكون اجتماعي لا يخلو منه أي تجمع سكاني. كل خلق الله عشائر
العشائرية كما أفهمها هي التمترس حول أحقية ابن العشيرة لكل مناصب الدولة ان قدر لأحد أبنائها ان يتبوأ منصبا معينا في جهاز الدولة سواء استحقوا ذلك او ركبوه في لحظة استقواء على الدولة
ومن العشائرية ايضا هي الفزعة لابن العشيرة على مبدأ وهل انا الا من غزية
هذه الأنماط العشائرية هي من تقف في وجه اي جهد إصلاحي الا اذا مر من بوتقتها هي فقط أو تمثل في نسبة معينة من أبنائها في جهاز الدولة. و يا ما قرأنا عن تساؤلات حول نسبة العشيرة الفلانية في التشكيل الحكومي الجديد ونسمع عن زعل العشيرة الفلانية نتيجة التهميش او لان نسبة العشيرة الفلانية اكثر منها
قرأت ما نسب لدولة الفايز في مؤتمر الشفافية فوجدتني التقي معه بموضوع العشائرية ان كنا حقا نريد الإصلاح الفعلي . ولم أقرأ انه تطرق للعشائر كمكونات ابدا فهو ابن عشيرة وشيخ مشايخ. وقرأت قبل قليل على شريط الأخبار تأكيد دولته على اعتزازه بالعشائر
السؤال لماذا هذه الحساسية من اي اقتراب للعشائر ولو بعيد؟ هل أصبحت منطقة ممنوع الاقتراب او التصوير حولها؟ هل أصبحت مثلها مثل باقي الممنوعات اردنيا وهي كثيرة ؟ 

الاثنين، 31 يوليو 2017

البُقجِة


البُقجِة كلمة ظهرت مع فترة اللاجئين وهي صرة ممن القماش فيها ما هب ودب من الألبسة المستعملة وكذلك الأحذية وطبعا كله مستعمل. لكن الملفت للنظر هي أن هذه الألبسة بقياسات مختلفة وقد لا تستفيد منها الأسرة فيتم مبادلتها مع عائلات أخرى,
هذه الأيام دخلت البقجة على التجارة ولكن على شكل حاويات.
عندما تشتري قطعة المفروض أنها شاحن تلفون ب 5 ليرات ولما توصل البيت تجدها لا تعمل توقن بأن هذا الشاحن إنما جاء بحاوية من الصين بثمن أقل من البخس. وكنت دائما أسأل نفسي عن ثمن هذه القطعة من الصين لتباع ببيادر وادي السير ب 5 ليرات ولو فاصلته بوخذها ب 3 ليرات؟ مثل هذه القطع إنما تكون بوكالة كوكالة عبد الغفور البرعي بالمسلسل.

حتى تكون ال 5 دنانير ثمنا مربحا فيجب أن يكون ثمنها بلاش الا ربع.

الأحد، 18 يونيو 2017

ابن معاليه


دروس من قصة ابن معاليه المظلوم
لم تكن قصة ابن معاليه الأخيرة أول القصص ولن تكون الأخيرة؛ فمنذ أن وعيينا على هذه الدنيا ونحن نعرف أن دولة /معالي/ سعادة فلان هو ابن دولة/ معالي/ سعادة فلان رحمه الله أو أطال عمره. ربما كان في الأحداث الأخيرة وبعد الانفجار الالكتروني فرصة أكبر للتعرف على أبعاد أخرى للقضية غير التعيين الوراثي.  
أول هذه الأبعاد هو على ما يبدو أن لهذه الطبقة فَهمٌ آخر للآية الكريمة "وأمرهم شورى بينهم" فتم التركيز على (بينهم) لتنحصر البينية بينهم هم فقط، فتجدهم يبدون استغراباً واستهجاناً كبيرين عندما تتناول العامة قضية تخصهم هم، أي خارج بينهم. ولأن الأمر بينهم فإنه يتم حل هذه المسألة بينهم أيضاً وينتهي الأمر بينهم بأن يتم أثناء تبادل بوسات اللحى عبارات مثل أن الأمر ليس كما ظهر وكما قيل أو كما فهمه العامة  من الناس؛ والله يلعن الشيطان وساعته.
ثاني هذه الأبعاد هو أنه وبعد قبول  العامة بتبرير جماعة بينهم بأنه ليس من الإنصاف أن يتم تجاهل ابناءهم بالوظائف بسبب آبائهم فابن السياسي  سياسي؛ إلا أن الجديد بالأمر على ما يبدو هو عدم اشتراط الدوام لابن معاليه ولأول مرة نسمع بمنصب لا يشترط فيه الدوام إلا آخر الشهر؛ فغبطناهم، فهم لهم نظام خدمة مختلف عن باقي شرائح الموظفين. لقد كان لقب مستشار يعطى لموظف قديم سنة أو سنتين قبل أن يحال للتقاعد ؛ ولهذا كان يحرص على الدوام قبل كل الموظفين حتى يثبت أنه حي يرزق؛ أما الدوام عن بعد فهذه بدعة جديدة.
ويأتي تسريب مثل هذه الأخبار  ليؤشر إلى قضيتين أراهما مهمتين الأولى أن هذه الطبقة (جماعة بينهم) لم تعد تتمتع بخصوصية ممنوع الاقتراب أوالتصوير فأخبارهم أصبحت تُسرب للصحافة ويجب عليهم الانتباه لهذا. والأمر الثاني يطرح تساؤلاً عن الهدف من تسريب مثل هذه الأخبار القديمة في وقت معين؟ فهل من سرب أو أغمض عينيه عن هذا الأمر واحد منهم لم ينله نصيب من الكعكة فأراد أن يقول أنا هنا أيضا؟ وهذا يدل على أنه ليس أفضل ممن سبقه؛ هو فقد يريد نصيبه.
ومهما يكن من أمر إلا أن هذا يدل على أن جماعة (بينهم) أصبحت تكبر بحيث أن من المستحيل إرضاءهم في نفس الوقت ويجب تدوير أو تقصير عقد الاستشارية أو استحداث منصب مستشار مستشار عندها يمكن حل مشكلة الكثيرين من هذه الطبقة.
بعد هذا التناول ازددت قناعة بأن الأمر بينهم هم فقط ونحن (كثار غلبة).  أي إحنا شو دخلنا.


الخميس، 1 يونيو 2017

الرئيس بوتين في العراضة السورية

الرئيس بوتين في العراضة السورية
إن من أهم النتائج غير المباشرة التي نتجت عن مؤتمر القمة ثلاثي الأطراف مع الرئيس الأمريكي هي أنها فتحت الباب على مصراعيه لتحالف جديد مشروع (ربما) وهو بين الشيعة وروسيا ومن ترغب من الدول الأخرى الراغبة ذات المصالح المشتركة.  لهذا ستكون منطقتنا وقود الصراعات القادمة بين الأقطاب والتي بدأ التخطيط لها منذ زمن.  فالأقطاب لها أجنداتها طبعاً وباقي الأطراف ستنال الفتات. وبما أن اللعب أصبح عالمكشوف وأصبحت الدولارات هي الهدف فليس مستغرباً أن ترى الرئيس بوتين يرقص العراضة السورية وهي لا تختلف كثيراً عن العرضة السعودية؛ وليس مستغرباً أن نرى الرئيس الروسي بوتين يلبس شروالاً سورياً ويحمل بيده سيفاً ويهتف بعلو صوته : صلوا على محمد ؛ مكحول العين وعاليااااااااااا ؛ عريس الزين يتهنى.  ليس المهم الاتقان ولكن الدولارات تبيح المحظورات على رأي سيدنا الشيخ محمود غريب رحمه الله.
المهم خاض الكثيرون بأمر المؤتمر الأمريكي السعودي الخليجي الإسلامي ونتائجه وما هو قادم من أمور، لكني بصراحة لا أرى ما يجري يختلف عن ما جاء بقصيدة الجزية (Dane-Geld)  للشاعر (Rudyard Kipling) فهي تلخص العلاقة بين الدول القوية المتغطرسة من جهة والدول الضعيفة الغنية مالياً من جهة أخرى فهو يراها  ابتزازاً مالياً فقط.  وحتى يتحقق مراد الطرفين يبرر هذا الطرف ابتزازه والآخر يبرر خضوعه ويسوقون المسوغات لكلا الموقفين. يمكن البحث عن القصيدة وقراءتها بالانجليزية لمن يرغب.
تقول القصيدة في المقطوعة الأول بلسان حال الأمة القوية المبتزة المغرورة بقوتها "لقد غزوناكم من قبل ونحن مستعدون لهذا ثانية  إلا إذا دفعتم لنا الجزية لنذهب" والتبرير بالمقطوعة الثانية؛ فتقول الأمة المغرورة بقوتها " كل ما عليكم هو دفع المال وبالتالي تجنبوا نفسكم عناء الحرب".
أما الأمة الضعيفة الخاملة فيأخذها الغرور بثرائها فتقول في المقطوعة الثالثة " نعلم أن علينا أن نحاربكم ونهزمكم ولكننا حقيقة مشغولون بما لدينا من أمور؛ لهذا - تقولها بعنجهية- سندفع لكم الجزية لتذهبوا" ويقول الشاعر بالمقطوعة الرابعة " وهذا ما يسمى دفع الجزية؛ ولقد اثبتناها مرة بعد مرة أنه إن دفعت الجزية مرة واحدة فلن ينتهي هذا الابتزاز."
ويمهد الشاعر لنصيحته الأخيرة بالمقطوعة الخامسة بأن من الخطأ لكل الأمم وخاصة الدول الضعيفة الثرية أن يأخذها الغرور الزائف وتخضع للابتزاز والتحرش من الغير، ويجب أن يكون ردها  وهنا ينتقل للمقطوعة السادسة "  لن ندفع لكم أي مبلغ مهما كان تافها بالنسبة لنا لأن الأمم التي تدفع الجزية هي أمة منتهية وستزول."
لا أدري لماذا لم يقدم الشاعر النصيحة أيضا للدول القوية المحتلة بأن تتوقف عن الابتزاز؛ ربما لأن النصيحة ستذهب أدراج الرياح؛ فللقوة غرورها القوي. لكن ما أعرفه أن نصيحته للدول الغنية الضعيفة لم تُستجب أيضاً، وذهبت دعوته مع الريح.
وبالعودة إلى مؤتمر القمة الأخير كان تخوفنا ليس على المليارات التي تم ضخها في ميزانية الولايات المتحدة تلقاء بزنس الحماية؛ فهم أصحاب المال ولا نملك الاعتراض على قراراتهم. لكن الخوف هو من الهدف الريس منه.  فعندما وضح أن الهدف ليس حماية السعودية أو الخليج فقط ولكنه حلف لما يسمى بمحاربة الإرهاب وتحت هذا المسمى يتم قوننة التدخل في شؤون الدول الأخرى كما يتم حالياً؛  رغم ورود ببند في البيان الختامي ضد التدخل في شؤون الغير؛ فهذه الصراعات في دول ما يسمى بالربيع ما كان لها أن تكون دون تدخلات من الخارج. من السهل جداً إشعال فتيل الفتنة في أي بلد عربي ويُسمى لاحقا إرهاباً ويبدأ مسلسل تدمير هذا البلد أو ذاك.
أما الخوف الثاني كما أشرت بالبداية فهو فتح الطريق لحلف جديد أو ربما أحلاف أخرى تجد نفسها مقصودة مباشرة بهذا التحالف؛ فلماذا لا تتحالف هي أيضا تحت أي مسمى فالاسم لا يهم هنا. ويجب القبول بهذه الفرضية وإن لم تعجب  الحلف المقابل. ولا نستغرب عندها أن نرى أن بعض الدول التي انضوت تحت الحلف الاسلامي الأمريكي تقفز الى الحلف الآخر إذا كانت المكافأة أكبر هناك.  لقد حيرت تركيا مثلاً عقول العلماء منذ بداية الأزمة السورية وهي تارة مع هذا وتارة مع ذاك.

الله وحده أعلم كيف سيكون سيناريو الأحداث القادمة، والخشية أن نكون نغوص بالفوضى ونحن نظن أنفسنا على طريق النجاة.