الاثنين، 23 سبتمبر 2013

جمعية أصدقاء البدلة البرتقالية | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

جمعية أصدقاء البدلة البرتقالية | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

جمعية أصدقاء البدلة البرتقالية
لن يكون معالي السيد عقل بلتاجي الأخير ممن ارتدوا البدلة البرتقالية (بدلة عامل الوطن) كما أنه لم يكن الأول؛ فقد كان - على ما أذكر- معالي الدكتور بسام العموش من أوائل من ارتدوا هذا الزي الشريف. هذا العام و بعد انتهاء الانتخابات البلدية كثرت الظواهر هذه من الأفاضل رؤساء البلديات و هي لبس البدلة البرتقالية لعامل الوطن. هذه الظاهرة يجب التوقف عندها لنسأل هل نريد البريق الإعلامي أم العمل الحق و الإنجاز. فأما إن كان من باب البريق الاعلامي و الشهرة فقط فهذا نتركه ليعالجه الجزء الأخير من الحديث النبوي الشريف "فهجرته إلى ما هاجر إليه" و أمره إلى الله؛ أما إن كان العمل و الانجاز و الخدمة العامة فليسمح لنا أصحاب السعادة بوضع هذه الأفكار و الطروحات أمامهم.
أولى هذه الطروحات هو مدى حاجة الأخ عامل الوطن لمن يتنازل و يلبس بدلته ساعة من نهار ثم يعود إلى مكتبه المكيف بعد انتهاء التصوير، فهذا كله بالنسبة لعامل الوطن لا (يقلي بيض) كما نقول بلهجتنا الأردنية. هذا العامل يحتاج إلى التكريم الفعلي ليرفع من مستواه المعيشي؛ و نحن لا نمنُّ عليهم بذلك، فلو أضربت هذه الفئة أسبوعاً واحداً فقط لعرف الكبير منا و الصغير قيمتهم فعلاً. لهذا يجب أن تكون زيادة رواتبهم على سلم أولويات معاليه أو سعادته؛ فهي لن تكلف الكثير و لن ترهق الميزانية لو خفف معاليه و سعادته من مصاريف الضيافة و الرفاهية بمكاتبهم و مكاتب البلديات عموماً.
هم أيضا بحاجة للتعامل معهم كبشر و موظفين على قدم المساواة مع غيرهم من الموظفين. بالصيف الماضي قُدّر لي أن أسمع شكوى أحدهم على برنامج وسط البلد لهاني البدري على الأف أم و قال و يبدو أنه من مصر الشقيقة و يتحدث الأردنية ( إحنا بشر و مش أغنام حتى يحشرونا ببكم ديانا ليوزعونا على المناطق الصباح و يجمعونا المساء). نعم هذه كانت شكواه، فلا يجوز أن يتم التعامل معهم بهذه الطريقة المهينة؛ يمكن لباص كوستر طبعا أن يقوم بهذه المهمة و إعطائهم الكرامة التي يستحقون. و في موضوع الكرامة أذكّر كل المسؤولين أن جلالته قد استقبلهم بأحد الأعياد و قضى العيد بينهم.
أما نحن كمواطنين و بعد تقديم آيات الشكر و العرفان لمن يلبس البدلة البرتقالي فبحاجة إلى تواجد عمال النظافة يومياً تماما كتواجدهم إلى جانب معاليهم مبتسمين أمام الكاميرا. لا نريد أن نراهم على المناسبات. و إن تواجدوا تكون مهمتهم جمع النفايات و تكويمها بجانب الحاويات التي تمر من جانبها سيارات البلدية مسرعة دون أدنى التفات لها.
هذا الصيف قفزتُ مذعوراً من مكاني أمام البيت عندما سمعت صوت كومة حديد ترمى، خرجتُ للشارع مستفسراً و إذا بي وجهاً لوجه أما حاوية نفايات جديدة (طخ، بتلمع) أمام المنزل. شمرت عن ساعدي و جمعت ككل النفايات من حولها و وضعتها فيها للحفاظ عليها حتى لا يسحبها أحدهم لمكان آخر، و مستبشرا أن تتوقف يوما عندها سيارة البلدية. مرت عشر أيام و لم تتوقف هذه السيارة المبروكة، و لا أدري ماذا حل بالحاوية؛ و أرجو أن لا تكون قد تحولت إلى منطقة تجميع للنفايات لتُصبح مشكلة بدلاً من أن تكون الحل الذي ننشد.
لقد انتشرت بالصيف ظاهرة حرق النفايات للتخلص من رائحتها الكريهة أمام منازلهم و لكنها طبعاً استبدلت بتلوث هوائي أزكم أنوف الجيران و ألزمهم بيوتهم مع إحكام إغلاق النوافذ، و يجب نسيان الجلوس بالبرندة أو أمام البيت في المساء. أما إذا حدثت أحدهم معترضاً على هذا الحرق فيكون جوابه أين نذهب بهذا النفايات؟ لهذا أتمنى فعلا أن يكون عمال الوطن أكثر انتشاراً في مناطقهم.
و قبل أن أختم، و حتى نتيح للجميع شرف ارتداء البدلة البرتقالية، و حتى لا يكون الخطاب للجهات المسؤولة فقط، فإنني أقترح على الجهات الشعبية تشكيل جمعية أصدقاء البدلة البرتقالية أو جمعية أصدقاء عمال الوطن، أسوة بالعديد من جمعيات أصدقاء هذا الشأن أو ذاك. و لا تشترط هذه الجمعية أي شرط للانتساب لها؛ كل ما في الأمر أن يُحضر العضو البلدة البرتقالية بنفسه على مقاسه، و يقبل بمرافقة أحد عمال الوطن بمنطقته ساعة من نهار أو أقل؛ أما إن تعذرت المرافقة فيكفي أن نقوم بالتنظيف أمام منازلنا و لكن بارتداء البدلة البرتقالية تقديراً لجهودهم.
كذلك أرى أن من واجبنا أن نخصص مبلغاً بسيطاً من المال يومياً يجمع بنهاية الشهر و يعطى لهذا العامل من باب المحبة لكونه أصبح من أبناء المنطقة. فلو خصصت ( قجة) تجمع فيها (الفراطة) يومياً فإنك ستجد أنك جمعت مبلغاً جيداً كل شهر لهذه الغاية النبيلة. و لقد سمعتُ قبل أسبوع رأياً من أحد الشيوخ على بعض المحطات كجواب على سؤال أنه لا يبيح إعطاء الاكراميات للعمال لأنهم ( برأيه) قد يتقاعسون عن العمل، أو لا يؤدوه على الوجه الأكمل طمعاً بالإكرامية. شخصياً لم أرتح لهذا الرأي و خاصة فيما يتعلق بإكرام عامل الوطن، فنحن بحاجة له أكثر من حاجته هو لإكرامياتنا بدينار أو دينارين شهرياً.
تحية من القلب لكل عمال الوطن و أتمنى أن يكون تكريمهم بالمرات القادمة بشكل أفضل من مجرد لبس البدلة البرتقالية فقط.

alkhatatbeh@hotmail.com

السبت، 14 سبتمبر 2013

يتيم في الخمسين | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

يتيم في الخمسين | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

يتيم في الخمسين
" أمي ماتت" قلتها لزوجتي عندما سألتني  "شو فيه" بعد  أن أنهيت مكالمة قصيرة مع أخي في الأردن. قلتها و انفجرت في نوبة بكاء كطفل تركته أمه في يومه الأول في المدرسة بعد أن رأى أمه تبعد بعيداً من خلفه، و عصا المعلم تنتظره في الصف الأول. كانت الساعة الثانية و النصف من صباح يوم الأحد الموافق الثامن من شهر أيلول.  هذا اليوم التحقت الوالدة الجليلة أم طلال لتلحق بمن سبقها من عائلتها الطيبة أخوالي و خالاتي و رفيق الدرب و الطفولة أبن أخيها و صهرها  أبو هيثم رحمهم الله جميعاً، فهذا العام كان عام فراق الأحبة. 
ألحاجة أم طلال لم تكن يوماً ممن تقام المناسبات تحت رعايتهن، و لم تكن ممن يفتتحن الأيام الخيرية لرعاية الاسر المعوزة لتعيش العوز ساعة ثم تعود إلى أرستقراطيتها في إحدى الفلل البعيدة عن الفقر و الفقراء، و لم تلبس أم طلال الشرش (الثوب الأسود) كثوب فلكلوري في عرض أزياء شعبي.  هي (و الحديث هنا لمن يقاربني في السن) كأمهاتكم جميعاً؛ كانت هي الأم و الأب لنا عندما كانت إجازات الأب يومين أو ثلاث كل عدة شهور، يعود بعدها إلى عمله في القوات المسلحة أو الشرطة بعد أن وضع بيدها عدة دنانير لا تكفي لوجبة من الوجبات السريعة هذه الأيام كمصروف الشهر. هي كانت المربية  و مدبرة المنزل؛  هي الوجه الذي كنا نفيق على صوته صباحاً لنفطر خبز وزيت و شاي قبل الذهاب إلى المدرسة، و ننام على صوتها بعد أن تقول لنا (خلصتوا قراية يمه) فقد كانت حريصة على ذلك رغم أنها لا تقرأ و لا تكتب.   لهذا ليس من العسير عليكم التعرف  على أم طلال : فيكفي أن تنظر بوجه والدتك لتراها إن كنتَ ما زلتَ من المحظوظين بالنظر إلى وجهها الكريم. أم طلال و أمثالها عشن حياتهن مجاهداتٍ بهدوء و رحلن بهدوء كما كانت حياتهن دون ضجيج.
في عيد الأم الماضي ناجيتها بمقال على هذا الموقع بعنوان " إلى أمي في عيدها" و لم أكن أدري أنها ستكون المناجاة الأخيرة، و  استعرضتُ معها شريطاً من الذكريات، ذكرتها ببعض الأشياء  فلم يكن من الممكن استعراض هذا التاريخ الطويل بمقال. عرفت أن أخواتي قد قرأن المقال لها، فابتسمت رحمها الله البعض المواقف و دمعت عيناها لبعض الأمور و لكنها قالت " الله يرضى عليك يا طلال".  سعدت جداً عندما أخبروني بذلك.  هذا الصيف تحديداُ لا أذكر أنني رأيتها أكثر سعادة في يوم من الأيام كما رأيتها بهذا الصيف. كانت كلما رأتني  أو أحداً من أسرتي الصغيرة ( تهاهي و تزغرد). بنهاية الصيف شهدت أسرتنا فرحاً بزواج إبني أخي أمين: أنس و أنيس، فلم تسعفها قوتها أن تشارك في الفرح، فهي رفيقة كرسي متحرك ضمها بحنان لسنوات، و لكنها كانت تراقب من بعيد دخول العرائس و العرسان الذين اقتربوا منها و قبّلوا يديها طالبين الدعاء بالتوفيق، كانت تصفق و تغني  و تهاهي و تزغرد لوحدها كما لو كانت وسط كل هذا الغناء.  قبل سفري بيومين  حضرتُ لوداعها فقبّلت يديها و رأسها مودعاً و راجياً الدعاء.  عدت محمّلاً بالدعوات بالتوفيق و الكثير من أقراص العيد من صنع أخواتي و إشراف أم طلال.
لا اعتراض على حُكم الله و لا راد لقضائه و لا مغير لمشيئته، فقد شاءت إرادته جل و علا أن تفيض روحها الطاهرة و أنا بديار الاغتراب بعيداً عنها، و لن ألعن الاغتراب  فلم نغترب رفاهية  طبعاً. لكن عز علي أن تذهب دون أن أسمع كلمة المسامحة منها؛ ينتابني شعورٌ بالحزن و الأسى لذهاب التي كنا نُرزق بسببها، و أُغلقت إحدى طرقنا إلى الجنة و هي طريق الأم، و عزاؤنا أن الأخرى موجودة بوجود الوالد العزيز أطال الله في عمره و أعطاه الصحة و العافية. و أحسست بشعور باليُتم لحظة سماعي بخبر وفاتها؛ أدرك حديث الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم أن "لا يتم بعد إحتلام"؛  إنما هو مجرد شعور لا أستطيع اخفاءه، فأنا لآ أطالب بكفالة اليتيم، و لكني  لا أدري ما الذي جعلني أقول لزميلي  من السودان الشقيق الذي جاء النادي الاجتماعي الأردني بصلاله معزياً بوفاة الوالدة أنني أشعر باليتم بعد وفاة الوالدة؛ و دار حديث مع من حضر من الإخوة الأردنيين و العُمانيين و السودانين و اليمنيين  من زملائي بالكلية حول دور الأم و أثرها في الأسرة.   
أليوم هو مرور  أسبوع لحلول الوالدة الحاجة مريم (أم طلال) ضيفة برحاب المولى عز وجل و أدعوه أن يغفر لها ويكرم نزلها و يوسع لها في دارها و يحشرها مع الصالحات من عباده إنه هو البر الكريم.  إن القلب ليحزن و إن العين لتدمع، و إنا على فراقك يا امي لمحزونون، و لكن لا نقول إلا ما يرضى الله و رسوله " إنا لله و إنا إليه راجعون".
كل الشكر و التقدير و العرفان لمن تفضل بالحضور إلى بيت العزاء بجديتا مُعزياً إخوتي أو إلى النادي الاجتماعي الأردني بصلاله لتعزيتي و من تفضل كذلك بتقديم التعازي على صفحتي على موقع التواصل الاجتماعي  الفيس بوك و تويتر أو اتصل هاتفياً معزياً. لكن و الطمع بالأجاويد أمثالكم أرجو ممن قرأ هذا المقال أن يقرأ الفاتحة على روح والدتي الحبيبة  رحمها الله و يدعو لها بالمغفرة.
لا يتم بعد احتلام، و لكن اليتم بوفاة الوالدة بعد الخمسين شعور مختلف، فإذا مررتم بمن تيتم بعد الخمسين فارأفوا به و واسوه فإن مصابه جلل.
رحم الله الوالدة و رحم أمواتكم.
لا أراكم الله مكروها بعزيز.          


السبت، 7 سبتمبر 2013

سوريا قلب العروبة النابض: قلبي على مصر | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

سوريا قلب العروبة النابض: قلبي على مصر | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

سوريا قلب العروبة النابض: قلبي على مصر
لا شيء يميز سوريا عن غيرها من الدول العربية لأعتبرها قلب العروبة النابض إلا وقوفها _و قد حان دور جزرها شأنها شأن من سبقها من الدول العربية و من سيلحق بها _ في صف المجزورين. نعم هي قلب العروبة النابض كما كان العراق و تونس و ليبيا سابقاً و مصر  لاحقاً إذا استمرت  الأحداث بالسيناريو نفسه، فليس من الصعب التنبؤ بالنتائج  لما يجري في الدول العربية التي وقع عليها الاختيار لتكون ضمن منظومة الربيع العربي؛ تبدأ الاحداث بالحقوق الإنسانية و تعنت حاكم فجبهة معارضة في حضن الغزاة تناشدهم الفزعة لتخليص الشعب من ظلم حاكمه لتهور الحاكم بقمع الشعب لتلفيق التهم و النفخ فيها عبر  قنوات الشؤم إياها من عربية إلى جزيرة و عالم الكتروني لا يهمه إلا زيادة عداد الزيارات، فقدوم الغزاة (مُحرِرين)، فيُستَقبلوا بالورود ثم الحكم على الحاكم و إعدامه أو الإرشاد عن مكانه و تركه لمصيره بين يدي شعبه.
ليس من الصعب التنبؤ بمستقبل المنطقة ككل، فالحال أشبه ما يكون بمجموعة من الذبائح تساق الى مصيرها المحتوم بالمسلخ ضمن مسار محدود لا يتيح لها الإنفلات  لكن مع بعض الحرية ليقدم القويُ الضعيفَ إلى مصيره غير مدركٍ أن دور هذا القوي قادم بعد ان تنتهي الذبائح و لا يجد الجلاد إلا هذا الكبير ليجزره.  نعم "مؤامرة" و "أكلت يوم أكل الثور الأبيض"  نحفظها كلها و لكننا نقع دائما بنفس الأخطاء تماما كما الغزاة أنفسهم؛ لكننا نقع فيها دائما جهلاً و غباءً و يقع فيها الغزاة استعلاءً و عدمَ اكتراث؛ فلماذا يخططون للجديد من الأساليب!
الضربة القادمة على سوريا هي بداية العدوان الشامل و لن تكون محدودة الأهداف باستثناء الضربة الأولى ربما، و ستحصد الأرواح البريئة فلن يتم تشفير القنابل و الصواريخ لتقصف الأبنية و المواقع و يخرج منها قاطنوها سالمين.  وستخرج روسيا و الصين من اللعبة طائعين أو قابضين أو مرغمين، و ستثبت الأيام كذب مقولة الكيماوي كما ثبت كذبهم بالعراق، و هم يدركون ذلك، لكن الأمر لديهم هو مسوغ شخصي لهم فقط  ليغزوا هذا البلد و يدمروا  بنيته التحيته و الفوقية و لا يهمهم الملايين التي ستتشرد من البشر، و الملايين التي ستتأثر بتشريدهم فالقضية ستكون قضية لاجئين أو نازحين تعالجها الأنوروا بالمخيمات و أكياس الدقيق و سيـتأقلم البشر معها، و للمنطقة تجربة سابقة بهذه القضية.
و سيثبت ايضا أن القضية ليست القضاء على بشار الأسد كما أنها لم تكن الإطاحة بصدام حسين؛ القضية هي البلدان العربية المزدهرة التي تحاول أن تجد لها موضع قدم في هذا العالم الذي لا يرحم؛ و سيكون الدور بعد سوريا على الدولة التي تليها، فالعقد ستنفرط حباته إن انقطع خيطه؛ و خيط العروبة انقطع  منذ سنين، لهذا كما أسلفت أن المسألة مسألة دور فقط.
لكن لماذا نضع اللوم كله على الغزاة؟ من يوفر لهم التربة الخصبة للقدوم؟  نحن أول من "جاب  الدب لكرمنا" كما يقول الإخوة بالشام، و من أعطى الضوء الأخضر بقدوم الغزاة هو حافظ الأسد نفسه عند ما قال "لا يمكن لأي قوة عربية إخراج صدام حسين من الكويت" لتبرير وقوفه مع أمريكا في خندق واحد ضد ابن حزبه و منطقته و عروبته و دينه. و  ما يشبه هذه العبارة قالها من يؤيد قدوم الأمريكان لسوريا الآن، و سيقولون مثلها لتبرير دخولهم الى مصر ربما.
 ندرك أنه لا وقت للوم و لكن يجب أن ندرك جميعاً أننا كنا مسؤولين عن ما حدث بسوريا من التحريض المستمر و تشجيع ما يسمى بالجهاد في سوريا و بالمشاركة بتسليح المعارضة و تمويل حملات تهجير المواطنين من المدن السورية لخلق قضية عالمية، تماما كمسؤولية النظام نفسه. 
و بنفس القدر الذي نتحسر فيه على سوريا فهي أصبحت  عراق 2 نضع أيدينا على قلوبنا  على مصر واسطة عقد الأمة العربية، فما ينتظرها  ليس بالأمر البسيط و ان كان لا يبدو كذلك بأوله.
أما الدول التي لم يلحقها الدور فيجب عليها التوقف عن النفخ تحت نار الصراعات الداخلية بالدول الأخرى و خاصة فيما يجري بمصر فقلبي على مصر أيضاً، فما يحدث بالدول العربية من أول خريف عربي الى آخره لا علاقة له بمطالب شعوب و حقوق إنسان، إنما هو استعمار من نوع جديد تستعمر فيه الشعوب نفسها لصالح القابع هناك في مكان ما من العالم و لا أقول البيت الأبيض، إذ ربما سيُظهر المستقبل أن البيت الابيض نفسه ضحية لهذا القابع هناك.
و إن كان هناك  فسحة من الوقت أنصح أن تتوصل الشعوب وحكامها لنقطة التقاء و لا يصر كل طرف على نوع معين من الإصلاح لا يرى فيه الآخر  الإصلاح المطلوب؛ فالعاقل من اتعظ بغيره.  هذا اقتراح إذا هناك في هذا الجزء من العالم من ما زالت لحيته بيده لا بيد غيره.
أما عن سوريا فلا نملك  لها الا الدعاء إن كنا صالحين و تنبطق علينا شروط الدعاء أن يحفظ الله سوريا وطناً و شعباً و مقدرات.  إنها سوريا أتفقنا مع نظامها أم اختلفنا؛  إنها سوريا، و لن يدرك  ماهية سوريا إلا الأردنيون و سنبقى معها لأننا بوقوفنا الى جانب سوريا نكون قد وقفنا  مع أنفسنا هنا بالأردن.
سلام من صبا بردى أرق // و دمع لا يكفكف يا دمشق
و معذرة اليراعة و القوافي // جلال الرزء عن وصف يدق

هل سيكفي الشعر و النثر للإعتذار لسوريا و العراق و ما سيتبع؟؟
حمى الله الأردن و سوريا

 
Top of Form


الثلاثاء، 20 أغسطس 2013

الغُربيِّة و الانتخابات البلدية | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

الغُربيِّة و الانتخابات البلدية | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية


الغُربيِّة و الانتخابات البلدية
لقد كتبتُ الكثير في مقالاتي حول ضرورة المشاركة  بالانتخابات الوطنية: البرلمانية منها و البلدية، و كثيراً ما كنتُ أمني  نفسي بالمشاركة فيها خاصة أنني كنت محروماً منها أكثر من ثلاثة و عشرين عاماً بسبب الاغتراب.  هذا العام أيضا قطعت الأمل أيضاً بسبب حجوزات الطيران؛  لكن قدر لي الله أن يتم تأجيل السفر لما بعد الانتخابات؛ لهذا داخلني شعور بالفرح لأن أملي سيتحقق أخيراً و سأقف بطابور المقترعين أمام الصندوق.
أعلنتُ لمن حولي كلهم أن سفري قد تأجل، و أنني بصدد المشاركة بالانتخابات دعماً لمسيرة الديمقراطية و ترسيخاً لنهجها، و لكن لم يكترث أحدٌ بما قلت و لم يأخذني أحد (على جنب) أو يتصل بي ليطلب مني التصويت لفلان مثلاً؛ فقلت ربما سيزورني بعض المرشحين بالبيت كما جرت العادة قديماً لطلب الثقة، و سأجلس أمامهم بكل ثقة مؤكداُ على أن صوتي لن يذهب إلا للأصلح؛  على ما يبدو  أن هذا أيضاً هو أملٌ قد تبخر.  كذلك استغليت وجودي بجاهة عرس حيث جرى حديث جانبي حول جماعة سيجتمعون لترشيح فلان للعضوية و ليس للرئاسة؛ تساءلت بصوت مرتفع عن أصلح شخصية يمكن أن أنتخبها باعتبار أن الوجوه المعلقة على اللافتات غير معروفة لي، نظر الحضور إلى بعضهم و لم يجبني  أحد و لم ألح بالسؤال.  فهمتُ من عدم الإجابة أن الأمور محسومة عشائرياً و لا يهم صوت كصوتي مثلاً إن ذهب لمرشحهم أم لغيره. و ربما يعود السبب أنني أنتمي لفئة تسمى ببعض المناطق (بالغُربيِّة) فمن هم الغُربيِّة يا رعاك الله؟  
الغُربيِّة (و هي من الأغراب) عن المنطقة طبعاً هم ممن تملكوا أراضي بالمنطقة و عمروها بالبيوت و سكنوها، و بهم امتدت المناطق و اتسعت و كبرت.  و لا تقتصر مناطق تواجد الغُربيِّة على محافظة دون أخرى، فهم ينتشرون من شمال الأردن إلى جنوبه.  و للتذكير طبعا لم تكن الأراضي التي سكنها الغُربيِّة زكاة أموال أهل المناطق.  و لأن الغُربيِّة متعددو الأطياف و الأصول و المنابت فهم يشكلون قِلّة من ناحية العدد أو الاجماع على رأي واحد؛ فمهما علت مكانة الغربية وظيفياً إلا أنهم يظلوا أعداداً فقط، و لا يشكلون عددياً وزناً انتخابياً يمكن التعويل عليه.  لهذا يكون حضورهم أو عدمه سيان عند المرشحين.
و بما أن قانون الانتخاب الحالي قد رسّخ الالتفاف  العشائري حول المرشح ربما تشجيعاً لصلة الرحم فإن قضية الغُربيِّة يجب أن ينظر اليها بجد كشريحة من المجتمع المحيط، فلا يجوز أن نبقى مهمشين. و إذا كان بعض الغُربيِّة يعملون في الخارج فإنهم يعانون من غربتين داخلية و خارجية عن هذه الأفراح الوطنية.
كنت قد اقترحت بأكثر من مقال سابق على أحقية المغترب بالانتخاب و هو في الخارج و هنا أؤكد على ضرورة تشجيع الغُربيِّة على المشاركة بالانتخابات.  و نظراً لصعوبة هذا بسبب البعد العشائري سالف الذكر فإنني أقترح مثلاً أن يعود الغُربيِّة إن شاءوا ليترشحوا أو ينتخبوا بمسقط رأسهم و ليس حسب السكن. و هذا الاقتراح يقوي الروابط بينهم و بين أهليهم و يرفع نسبة المشاركين بالانتخابات.
ربما يعيب علي البعض بقولهم  نحن نريد أن "نتخلص" من العشائرية بالانتخابات و أنت تكرسها وهنا أسألهم عن البديل في ظل القانون الحالي.  نسمع الكثير عن البوتقة الواحدة التي تصهر كل مكونات المجتمع و لكن الممارسة الانتخابية تشير دائماً إلى خلاف ذلك.
شخصياً ما زال لدي الإصرار الكامل على ممارسة حقي الانتخابي بالاقتراع، و سأعطي صوتي لمن تقع عيني  على اسمه أولاً لأنني لا أعرف أياً من المرشحين؛ و كذلك الأمر بالنسبة للأعضاء.
مع أطيب التمنيات للجميع بالتوفيق في خدمة بلدياتهم و مواطنيها.

الثلاثاء، 13 أغسطس 2013

ماذا وراء كل هذا الضجيج الإعلامي في الأردن؟ | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

ماذا وراء كل هذا الضجيج الإعلامي في الأردن؟ | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

ماذا وراء كل هذا الضجيج الإعلامي في الأردن؟

أشك  أن أحداً من الشعوب العربية تعرض لضغط نفسيٍ جراء ما حدث حوله من معاناة الشعوب العربية أو الإسلامية الأخرى مثل الشعب الاردني الطيب.  و بلغ من شدة معاناته أنه نسي أمر نفسه تماماً. فكان دائماً متناغماً مع القضية العربية الكبرى  ممثلة بالثورة العربية الكبرى؛  فكان جل جنودها من رجالات الأردن، و لا أذكر تواجداً كبيراً لأي مجتمع عربي بحجم التواجد الأردني بهذه الثورة. و استمر الهمُّ العربيُّ على أكتاف الاردني إلى ما بعد قيام الثورة العربية الكبرى. فقد انكفأ الكثير من رجالات الشعوب المجاورة على أمورها الداخلية حيث اهتمت ببلدانها؛ فذهب السوريون إلى سوريا، و اللبنانيون إلى لبنان ليبنوا بلدانهم،  و انصرف آل سعود إلى السعودية ليقيموا مُلكاً جديداً،  و يؤسسوا لعهد جديد. و كذلك الفلسطينيون فقد انصرفوا إلى فلسطين  ليعمروها.


دوناً عن بقية هذه الشعوب بقيت الأطياف الأردنية تبحث عن مكان لها تحت الشمس بين هذه الشعوب المحيطة فلم تجد إلا صدوداً وتهكماً من الجميع؛  و رغم كل شعارات العروبة و الحرية التي كان الجميع يرفعونها و ينضوون (كلهم) تحت لوائها في الثورة العربية الكبرى إلا أن إرث سايسكس بيكو لم ينل بالعار إلا الأردنيين، مع العلم أن كل دول الثورة العربية الكبرى كانت نِتاج  سايكس بيكو أو غيره. لهذا ظل الأردن يحمل هذا الوزر وحده،  و بقي الأردنيُّ ينظر يمنة و يسرة باحثاً عن بقعة أخرى من هذا العالم ليحمل همها تحت مسمى العروبة.  ورغم أن كل مؤسساته كلها كانت عروبية  و ليست أردنية خالصة،  و رغم أن أهم مؤسسة فيه و هي الجيش  بقيت تحمل اسم الجيش العربي ، مع ذلك لم ينج الأردن و الأردنيون وحدهم من سيل الاتهامات بأنهم صنيعة الاستعمار.

ولأن من  سياسة الدول العربية (الشقيقة) أن تعمل على زعزعة الدول المجاورة لتغطية فشلها في تنفيذ ما وعدت به شعوبها، كان الأردن دوماً يتعرض إلى ضجيجٍ إعلاميٍ كبيرٍ من تلك المحطات الاعلامية تقلب أبناءه عليه و تشكك بكل جهد أردني و تضع عليه أكثر من علامة استفهام. لهذا و ربما من منطلق صد هذه السهام الموجهة من تلك الجهات و من منطلق العروبة كان الأردن  ككيان يعربي الوجهة الأولى لكل (مظلوم) على شكل موجات تختلف بعددها و كان أكبرها طبعاً الهجرة الفلسطينية.  و بمجرد وصول هذه الدفعات المهجرة قسراً للأردن تم التعامل معهم كأمر واقع و ليس كحالة طارئة، و نتج عن هذا تغييرٌ في الديمغرافيا الأردنية كلياً.

يلاحظ  المتابع للشأن الداخلي الأردني هذه الأيام و منذ بداية الربيع العربي أنه بدأ يسمع ذات الضجيج الاعلامي الذي لا يختلف عن ذاك الضجيج  مع اختلاف آلة الضجيج؛ فبعد أن كانت الإذاعات فقط أصبح لدينا التلفزيون و المحطات الخاصة، و ثالثة الأثافي  المواقع الالكترونية إياها.

 من الجديد بأمور هذا الضجيج هو مساهمة الحراكات بهذا الضجيج  بمختلف أطيافها، فهي ترتفع و تنخفض انعكاساً لما يحصل بالدول المجاورة.  فالحراكات التي ترتفع سقوفها فوق الإصلاحات و التي تستفز النظام بتصريحات تهدف للمواجهة معه هي أحد ركائز هذا الضجيج.

و لقد دخل على الخط في هذا الضجيج الإعلامي السياسيون و الكتاب المشهورون العالميون و إعلام إسرائيل. فكثرت تصريحات الصحفيين الغربيين و السياسيين  من وزراء و أعضاء مجالس النواب من أصحاب السعادة السناتورات و الصحف الاسرائيلية كلها تثير نقع الضجيج فوق رؤوس الأردنيين نظاماً و شعباً بحيث أصبح جل همهم متابعة ما يصدر من تصريحات و تحقيقات أكثر من اهتمامهم بمتابعة الشؤون الداخلية و الاقتصادية للبلد مما أدى لارتفاع نسبة الفوضى و التطاول على هيبة الدولة و ارتفاع المديونية إلى أرقام غير مسبوقة. 

هذه الأيام التي يعم الربيع العربي العالم العربي من شرقه إلى غربه يطيب للبعض أن يتباهى بأن ربيعنا أخضر و لن يكون أحمر بإذن الله.  و لكني لا أستغرب أن يكون أحد الأهداف من هذا الضجيج  أن ينسى الشعب الأردني نفسه مرة أخرى ليعود ملتفتا هنا أو هناك كلما دقت طبول الحرب ببلد آخر مجاور و أصبح ينتظر بعد كل مصيبة موجات من اللاجئين، و هي ظاهرةٌ أصبحت موضوعاً للتندر بينهم، مما يؤدي الى تغيير جديد  للديموغرافيا  الأردنية يفقد فيه الأردنيون ما تبقى لهم نتيجة الموجة الأولى.

مطلوب من الجميع تمييز الخبيث من الطيب مما يسمعون حتى لا نجد أنفسنا ضحية هذا الضجيج.

هل نحذر  أم أنه قد فات الآوان؟



الأربعاء، 31 يوليو 2013

بركة إيده | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

بركة إيده | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

بركة إيده

البركة كما نعلم هي أن يكفي القليلُ من المال لتغطية الكثير من المصروفات؛ و يمكن أن يطلق مصطلح البركة على الكثير من جوانب الحياة الأخرى في المجتمع؛ فيُقال بركة الوقت و بركة العلم و بركة الولد و هكذا؛ و يعود الفضل فيها لله فهو صاحب البركة و مانحها؛ فنقول بارك الله لك و بالعامية " الله يطرح البركة".  و البركة بقيت معنى روحانياً سمعنا عنها و لم نرها مباشرة، إنما رأينا أثرها.   و كنا نسمع  بهذا التعبير صغاراً كقصص تراثية كثيرة عن بوركت الاشياء، كأن يقال أن الشخص قد وزن المحصول فوجده لم ينقص رغم أنه قد أخرج منه الزكاة. و هذه هي التسمية بالبركة للأشياء.  و لأن هذه البركة هي صِلة بين العبد و ربه فقد كان الجدود يحرصون على أن يبقوها سراً، فلا يحدثون بها الناس حتى لا تطير البركة، و كان يُنصح الشخص إذا أحس بالأشياء فيها البركة أن ينصت و لا يحدث بها؛ فكان يقال كمثل " أعطوا البركة نصْتِه، أي أنصتوا؛ ذلك أن منهم من حدّث أنه سمع صوت تزايد الأشياء، وهذه طبعا بقيت قصصاً لم يتأكد منها أحد.

أختلف الزمن فأصبحنا نسمع بشيء  اسمه بركة (إيد) الموظف؛ و بركة إيده تعبيرٌ اخترعه أصحابه لتفسير الاستثمار الحرام للوظيفة التي يقوم به الشخص المعني، و هي دائما تحصل مع من يتولى المال العام أو المصالح التي  ارتبطت بمال الشعب. و قد كان يتخذ شكل الرشوة مباشرة أو غير المباشرة مثلا عن طريق الهبات التي تهطل على موظف مسؤول بقدرة قادر. و هذه تكون حسب وزن المسؤول الوظيفي،  و نوعية الخدمة لمن أراد  أن تتيسر أموره مع هذا المسؤول.  و لا أدري لماذا يكثر الطمع بالمال العام؟ ربما كونه كما يعتقد  المرتشون أنه لا صاحبَ له،  أو أن صاحبه قد غفل عنه. فنسمع عن موظف بدخلٍ محدودٍ قد انتفخ و تدور حتى اختفت معالمه مالياً؛ فأصبح صاحب أملاكٍ و سياراتٍ و سيجارٍ بالشيء الفلاني؛ يلبس أغلى الثياب و يتعطر بأفخر أنواع العطور ( الله يرحم جده).

و هناك شكل  آخر لبركة اليد، و هو بيد الموظفين  البسطاء  فتكون بركة يدهم على قدر وظائفهم.  وقد كانت تتلخص هذه مثلاً عند الصرافين بمقولة "ما فيش فراطة" كنوع من لهف قروش بسيطة يجمعها؛  أو أن يتم إعادة تدوير الطوابع مثلاً، أو ما شابه ذلك؛ و هذا لا يظهر عليه الثراء الفاحش كصاحبنا أعلاه.

أليوم عشت صورة حقيقية لبركة يد موظف بسيط في القطاع الخاص؛ فبركة اليد أصبحت لا تقتصر على المال العام و العمل الحكومي.  فبعد أن إعتدنا على كنترولية الباصات و عدم إرجاع باقي الاجرة،  شاهدت اليوم   سرقة عيني عينك بإحدى محطات البنزين.  و هي و إن كانت أمراً قد يبدو شخصياً  إلا أنها تهم الكثيرين؛  هذه الظاهرة رأيتها مراراً بنفس المحطة التي نصحني ابني بها كونها حديثة، و عدادها ﻻ يعد الهواء. طلبتُ من عامل المحطة أن (يفلل)  السيارة و تفاجأت به يحاسبي بأكثر مما يشير العداد بقروش؛ أي أنه لا يتمم الدنيار على العداد و يحاسبني عليه كاملاً.  اليوم صرختُ فيهم بعد أن تكررت المسألة بأن هذا ﻻ يجوز، فنحن لسنا أغنى من  صاحب المحطة، و هو لا يحتاج  لقروشي أو قروش غيري. و بعد أن غضب العامل من (بخلي) اقترب رجل كبير السن يعمل بنفس المحطة قائلاً و موضحاً بعد إلحاح مني بأن فرق العداد يذهب لجيب الموظف الغلبان.  لا أخفيكم أنني خجلتُ من نفسي رغم أنني صاحب الحق و قلت للرجل سامحتك يا رجل و ذهبت؛ و بقي السؤال قائماً هنا و هو أنني سامحته و لكن هل سامحه العشرات و ربما المئات أمثالي؟

هذا النمط من بركة اليد يأخذ شكل السرقة بوضح النهار، و هي سرقةٌ مغطاة إجتماعياً كلحسة كفه، أو طباخ السم بذوقه، و لا يمكن طبعاً أن تُظهر نفسك أنك أقمت الدنيا و لم تقعدها من أجل قروش.
 انصرفتُ و في نفسي عدة أسئلة حول أنماط أخرى من بركة اليد نمارسها جميعاً كلٌ في مجال عمله وكلٌ حسب طول يده.

  تذكرتُ صيام هذا الرجل كمثال علينا جميعاً و هل يُقبل  خالصاً لوجه الله، و إذا كان يخرج صدقة الفطر أم  لا و  و من أي مال يخرجها بعد أن اختلط ما يحصل عليه من عرق جبينه مع تحصيل بركة إيده؟؟  توسعت الأسئلة و قلت ربما كان هذا الرجل من الذين يتظاهرون لمحاسبة الفاسدين! بل لعله أيضا يطالب بحكومة برلمانية نزيهة تجتث الفساد؟ و لعله من المطالبين كذلك بإصلاحات دستورية، من يدري؟

كثيراً ما نتساءل عن عدم استجابة الدعاء و يذّكرُ بعضنا بعضاً بالحديث إياه عن المال الحرام ( ...... فأنى يُستجاب له). و بعد أن نؤدي دور الورع ننصرف مباشرة كلٌ إلى وظيفته لممارسة بركة اليد هذه بانتظار سماعنا لموعظة أخرى عن عدم استجابة الدعاء.

بالمناسبة و عوْداً لقصة عامل محطة البنزين، فقد نصحني الرجل كبير السن(وربما يكون كبيرهم الذي علمهم السحر)  أن لا أطلب في المرة القادمة (تفليل) السيارة، و إنما أطلب قيمة معينة يضعها العامل برمجة على عداد البنزين فيعطيني بالضبط ما أطلب، لكن هل ضمن لي ذلك الختيار  أن لا يكون الفساد وصل لبرمجة العداد أيضا.

اللهم أغننا بحلالك عن بركة اليد هذه و عن لحسة الكف أو طباخ السم بذوقه و كل تبرير للحرام.



الأربعاء، 24 يوليو 2013

وفاء نشمية: الأستاذة زهرية الصعوب مثلاً | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

وفاء نشمية: الأستاذة زهرية الصعوب مثلاً | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

وفاء  نشمية:  الأستاذة زهرية الصعوب مثلاً
"سألوني: لماذا  لم تكتبين عن زوجك بعد رحيله؟ فأجبتهم : أو قد رحل؟" بهذا الجواب عبرت الأستاذة زهرية عن شعورها تجاه زوجها الذي توفاه الله قبل شهر تقريباً. أضافت إجابات  أخرى لمن نصحها بالتصدق بملابسه.  أختٌ فاضلةٌ تعرفتُ عليها على الفيس قبل عام فكان لي الشرف أن أكون ضمن الآلاف  على قائمتها.  كانت نشمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى أردني أصيل.  هذه مناسبة لأكرر لها العزاء بفقيدها الذي تأثر له كل من عرفها لأسباب عديدة.
كان للأخت الفاضلة منذ عرفتها حضورٌ كبير على مختلف مجالات الحياة الأردنية السياسية و الأدبية و الاجتماعية، و لم يقتصر نشاطها على الجانب النسوي فقط. و رغم هذا، ربما عرف القليل القليل من أصدقائها على الفيس  سراً أخفته عنا و هو أنها كانت زوجة و ممرضة لرفيق دربها الذي كان لا يقدر على الحركة حوالي ثلاث عشرة سنة. لقد كانت متفاعلة مع كل الأحداث حولها بما فيها الحياة السياسية حتى ترشحت للانتخابات النيابية للمجلس السابع عشر. و لم أشعر شخصياً أن هناك قصة أخرى تخفيها عن الكثيرين؛ و لا يمكن لأي شخص أن يحافظ على هذا التوازن بين الحياتين الظاهرة منها أو الباطن إلا من كان بشخصية أختنا الكريمة.
لقد كانت فاعلة على المستوى الأدبي و الثقافي كذلك فتتنقل كالنحلة بين محاضرة هنا الى أمسية هناك إلى ندوة في مكان آخر الى تجمع سياسي.  تراها مديرة لحوار أو ناصحة لأديب مبتدئ أو مدققة لنص طلب صاحبه النصيحة.  فهل يُعقل أن يكون هناك قوة كقوة هذه النشمية.
نعم سمعت عن قصص لنشميات أخريات ضحيّن بأحلى سنوات العمر من أجل أولادهن، و ربما كان هناك الكثير من القصص التي لم أسمع بها فلهن منا جميعا كل تحية و تقدير، و لكني حقيقة  أجدني متأثراً بقصة أختنا هنا أكثر، لأنني من الذين كانوا يثقلون عليها أحياناً بالاستشارة اللغوية و السياسية و الاجتماعية و لم أكن أعرف ما يجري خلف شاشة الكمبيوتر.
للأخت الكريمة و لكل نشمية مرت بظروفها قلت أم كثُرت كل التحية و التقدير لأخوات الرجال و شقائق النشامى.
لقد كنت مُقِلاً بالدخول على صفحتها على الفيس منذ علمي بوفاة رفيق دربها، و ذلك لأنني لم أكن أجد العزاء الكافي لها، و أتمنى أن أكون وفيتها هنا بعض ما تستحق.
أختي الكريمة
عظم الله أجركم و رحم فقيدكم و أدخله جنته، و ألهمكم و أنجاله من بعده الصبر و السلوان.