الثلاثاء، 15 أبريل 2014

استنساخ الاحتجاجات: إلقاء الأحذية مثلاً

دعني بداية أستبق الاحتجاج على عنوان الموضوع بالتأكيد على شرعية الاحتجاجات، فلا يوجد أبدا أي مسوغ للاعتراض على من يطالب بالإصلاح أو حقوق شخصية، و لكننا هنا نتحدث عن حادثة إلقاء أحدهم حذاءه تجاه المنصة التي كان يجلس عليها دولة الدكتور عبد الله النسور رئيس الوزراء.  و قد نقلت الأخبار أن القاذف إنما كان يحتج على إدارة الجلسة لعدم السماح للمواطنين بالحديث مع دولته، و بالتالي يمكن تفسيرها بأنها لا تقصد شخص دولة الرئيس لشخصه الكريم و إنما الإدارة.
و لقد أخذت الحادثة جدلاً كبيراً بين رواد الفيس بوك و كان لها من يبررها على قلة عددهم مقارنه مع من كان ضد الحادثة باعتبارها خروجاً عن المألوف الأردني من حيث احترام الضيف أو رفض هذا الأسلوب بالاحتجاج. فالبرغم أن دولة الرئيس هو صاحب الولاية العامة، و يتفقد رعيته كجزء من ولايته،  إلا أن الأردنيين اعتادوا على معاملة المسؤولين معاملة الضيوف، و هذا هو تراثنا و ليس من السهولة التخلي عنه.  و كلنا يعرف طبعاً أن زيارة المسؤول بروتوكولية نخرجها نحن الأردنيين من صفتها الرسمية إلى الاجتماعية فور وصول الضيف: فتبدأ بفناجين القهوة السادة و تنتهي بالمناسف؛ و لم نسمع بمسؤول زار منطقة معينة دون المرور بهذا البرنامج.  و إذا أصر المسؤول على القيام بمهتمه بشكل رسمي يرتفع الهمس و اللمز و الغمز بأن سعادته / معاليه ....  زعلان.  لهذا يعتبر مسؤولونا ضيوفاً عندنا.
و لهذا شكلت الحادثة إحراجاً للمنظمين عامة و لأهل القاذف خاصة؛ فبادروا بالاعتذار لدولته في حينها. و كان الرفض لها من أنها جاءت بوجود ضيفٍ مسؤولٍ كبير السن عف اللسان، فلم ينقل عنه أي إساءة لأي طرف من الأطراف. لهذا كان يجب أن يكون  الاحتجاج بطريقة تليق بنا كأردنيين.  و إذا كان هناك من يذكّرنا  بحادثة حذاء الزيدي  فهذا الشخص نسي أن الزيدي عراقي احتلت أرضه فضرب المحتَل الغاصب لبلده المقوض لنظامه الرئيس بوش،  أما في حادثة جرش فالاعتراض عليها أنها جاءت  من أردني إلى أردني؛ و هناك فرق.
لكن هناك نقطة أريد أن أتوقف عندها و هي حبنا لتقليد الآخرين (كإلقاء الأحذية) في موضوع الحراك و الربيع عموماً، فكانت حراكاتنا (أسلوباً و شعارات)  إنعكاسات لصور الربيع الأخرى في الخارج رغم اختلاف الصورة؛ و أستنثي من ذلك اعتصام ختيارية الفوسفات الذين كانوا يغنون يابا الخير. و لنعد الى بداية بداية الربيع و خاصة عندما اقترب منا و بالتحديد في مصر.  ففي مصر خيموا  في ميدان التحرير و في اليوم الثاني  راقت الفكرة لجماعتنا فأرادوا التخييم على دوار الداخلية رغم أننا نسبقهم بالحراك، فلماذا لم ننتبه لموضوع الدوار مثلاً قبل هذا؟  و سال الدم في مصر و في غيرها فأراد الإخوان هنا (و لا أقصد الإخوان المسلمين طبعا فهؤلاء عادة يحضرون بآخر العرس) أن يسيل الدم أردنياً فكان مسلسل الاستفزازات لقوى الأمن العام ( الله يقويهم) مستمراً منذ بداية الربيع لغاية الآن، و لن يكون أخرها الاعتصام أمام  دائرة المخابرات العامة كمنطقة  أمنية محظور الاقتراب أو التصوير قربها كعرف دولي كونها مؤسسة عسكرية.  لهذا  أخشى إن استمر مسلسل التقليد أن يسيل هذا الدم لأن هناك من ما زال ينفخ بكير الفتنة. و أسأل الله أن يرد كيده إلى نحره.
 بالعودة إلى موضوع قذف الحذاء أتوجه بالشكر لدولة الدكتور عبد الله النسور لأمره بطي صفحة القضية و كأن شيئا  لم يكن؛ لقد كان فعلا الحكيم الذي يجبر يد المكسور؛ فالبلد ليست بحاجة لمزيد من الأزمات.  و مرة أخرى نؤكد على أهمية الاحتجاجات و لكن ليتذكر الأردنيون أن قذف الحذاء له مدلولات أكثر من مجرد الاحتجاج أردنياً؛ فلا يخرجنا حبنا للتقليد عن موروثنا الأردني الأصيل.
 و دمتم أردنيين نشامى


الثلاثاء، 8 أبريل 2014

مخيم الزعتري: قنبلة موقوتة أم خلية نائمة؟

يُحكى في القصة المشهورة أن أحدهم قال للآخر و هو يفاخره أن والده يجبر المكسور، فرد عليه الآخر أن والده كان أكثر حكمةً حيث أنه يجبر المكسور قبل أن يُكسر. و لا أدري عند حديثنا عن مخيم الزعتري إن كان المجال ما زال مفتوحاً لجبر هذا الكسر الكبير أم أنه قد فات الأوان. ما نسمعه أو نقرأه أو يتداوله الفيسبوكيون من قصص حول مخيم الزعتري يثير القلق منذ بدايته، حيث أن بدايته قد كانت مع تهديد الجانب السوري الوقائي و على لسان حزب الله بأن هناك خلايا نائمة للحزب في الأردن، إضافة لآخرين يأتمرون بأمر النظام هناك. و باعتقادي لا يوجد مكان مناسب لاحتمالية وجود مثل هذه الخلايا أفضل من مخيم الزعتري؛ لهذا كان القلق.

لا نشكك أبداً بقدرة جهاز الأمن العام بمختلف مرتباته على التعامل مع المخيم بما فيه من مشاكل؛ و لا أؤمن بما جاء بمقال القدس العربي الذي نقلته بعض المواقع الأردنية التي اهتمت للأسف باللاجئ القتيل أكثر من اهتمامها بعشرات الجرحى من نشامى الأمن العام، و الذي جاء فيه أن المخيم لم يعد تحت سيطرة الحكومة الأردنية؛ لكن مع هذا لا بد من الإشارة إلى أن الاردنيين بات يقلقهم هذا الارتفاع المتصاعد للجرحى بين أفراد الأمن العام عند حدوث أي شغب داخل المخيم. إن كنا قد وجدنا التبرير لسياسة الأمن الناعم في التعامل مع الحراكات الداخلية فلا أدري أي تبرير يمكن أن نسوقه لتفسير هذا العدد الكبير من الجرحى بين صفوف هؤلاء الشباب من الشرطة و الدرك و غيرهم في الزعتري عند كل مشكلة. لا بد من تغيير سياسية الأمن العام بالمخيم لتظهر أكثر حزماً، فيرتدع من يضمر الشر لهذا البلد سواء من كان داخل المخيم أو خارجه؛ بصراحة لا نريد لجهاز الأمن العام أن يكون دائماً الخاسر الأكبر في كل فوضى تحدث في البلد. 

و بما أن أحد أسباب المشاكل في المخيم هو تهريب اللاجئين، لا بد من التوضيح هنا أن التهريب إنما يتم على أيد مهربين مهرة، و ربما يكون من ضمنهم أردنيون؛ فليس من المعقول الافتراض أن المهربين قادمون من المريخ. و لا ندري بأي لغة نخاطبهم و لكني أقول لهم (للأردنيين منهم) أن الثمن الذي يبيعون فيه الأردن هو ثمن بخس مهما كان حجمه، و سيخضعون للقانون طال الزمان أو قصر.

و عند الحديث عن حالة اللاجئين في مخيم الزعتري لا بد من التعريج على حالة المناطق السكنية المحيطة في المخيم، فهم أقرب الناس للمخيم و أقدر على معرفة حقيقة ما يجري بداخله و حقيقة وضع الناس الإقتصادي هناك. جيران المخيم لا ينكرون صعوبة حياة اللاجئين و لكنهم بنفس الوقت يعانون أكثر من اللاجئين إقتصادياً لأن اصحاب المخيم ينافسونهم في كل شيئ خارج المخيم في حين أنهم يتحدثون عن مساعدات كبيرة لهم بالمخيم و تجارة مزدهرة هناك. لهذا يجب أن تنتبه الحكومة لهذه المناطق و تفرض لها سهماً مما يحضر من مساعدات مالية لتنمية هذه المناطق، فهذا حقهم و لا يستجدونه من أحد. 

ندرك جيداً أن من اللاجئين من يريد أن يعيش مستوراً و بسلام بانتظار عودته، و لكننا ندرك أيضا أن منهم من أتى لمهمة معينة أو ناكرٍ للجميل يردد ما يسمعه هنا و هناك عن حقوق اللاجئيين التي يراها منقوصة حسب ميزانه الشخصي أو ما يرشح لديهم من إعلام السوء و البزنس . لهذا يجب الانتباه فعلا لهذا المخيم لأنه إن فلت عقاله و أصبح كما قال مندوب القدس العربي فسيكون موجاً كبيراً يتأثر به كل الأردن و عندئذ لا ينفع الندم. إن كان وجود هذا المخيم بتلك المنطقة السكنية غلطة كبيرة ببداية الأمر، فلا أقل من الانتباه إلى خطره الذي يتعاظم يوما بعد يوم. 

رعى الله النشامى الذين يتعاملون مع ملف اللاجئين و حماهم من كل أذى. 
و ردّ الله الإخوة اللاجئين إلى ديارهم و قد تحقق لهم الأمن و الآمان

الخميس، 3 أبريل 2014

تسييس القضاء: شكرا سيد أوردوغان

تسييس القضاء:  شكرا سيد أوردوغان
بعيداً عن ما حدث بتركيا  كشأن داخلي إلا أن تصريحات نجم السياسة التركية أوردغان  شكلت المفتاح للحديث عن موضوع تسييس القضاء.  لقد شكل منشور لي على الفيس بوك عن تخوفي على مستقبل تركيا حيث أن تهديدات أوردوغان  لمنافسيه و اتهامهم بالخيانة و الوعيد بالخلاص منهم كونهم (خونة) و لا يستحقون إلا العقاب مفتاحاً للنقاش مع الأصدقاء. 
لم يعرّج الاصدقاء على منجزات أوردوغان من سدادٍ للمديونية و الارتقاء بالاقتصاد التركي لأنني أرحتهم منها بالمنشور نفسه و لم يبق لهم إلا  الدخول لصلب الموضوع و هو التهديدات، فأكدوا بأن الخلاص من هؤلاء الخونة سيكون بالقانون و سينفذ أوردوغان القانون. و هنا خطر ببالي  السؤال فيما إذا كان القضاء بالدول عموماً مُسيساً أو بعيدا عن السياسة و هل هو هو قضاء حر 100%. 
تذكرتُ أن الحكم على مبارك و أبنائه كان بالقانون بعد وصول مرسي للرئاسة، ثم بعد ضعف مرسي تم تبرئة أبناء مبارك و بالقانون  أيضا.  و بعد الثورة ضد مرسي  تم سجن مرسي بالقانون، و توجيه التهم له بالتخابر ضد مصر بالقانون و سيكون الحكم عليه بالقانون. و حُكِم بالإعدام على ما يزيد عن خمسمائة بني آدم بالقانون. لا أدري إن كانت قاعة المحكمة هي نفسها و القُضاة هم أنفسهم من حكم على هذا و برأ ذاك بالقانون أو غيرهم.  
و أردنياً استشهد بحادثتين الأولى بقضية خالد شاهين؛ حيث حُكم عليه بالقانون، و تم تسفيره للندن للعلاج بالقانون و أعيد بالقانون رغم عدم إتمام علاجه؛ و الثانية  للسجين الدقامسة، فقد حكم مؤبد بالقانون و أصبحت سنة السجين المؤبد أربعة و عشرين شهراً بالقانون، و كنتُ أظن سنة السجين تسعة أشهر فقط.
هذه الحالات تثير السؤال عن ما يسمى بنزاهة القضاء، و هل هو حقا بعيدٌ عن التأثر يالسياسة. هل يمكن أن تصدر القرارات بالحكم بسجن فلان و إخراج علاّن بالتلفون مثلاً؟ و هل حقا يتوفر الغطاء القانوني لكل  القضايا السياسية؟ و إذا كان الجواب بنعم فكيف  يغفل القاضي عن هذا الغطاء و يفتح الله عليه أو على ما جاء بعده فتحاً مبيناً فيكتشف لاحقا  أن المحكوم فلان بريء مثلا  أو العكس. 
المهم و بعيداً عن تسييس القضاء، يقلقني القادم في تركيا  حيث أنه بدأ بحجب الحريات كالتويتر و اليوتيوب، و لن ينتهي بالتهديد بتصفية كل ( الخونة) و طبعاً هم منافسو أوردوغان؛ فهذه الحلقة دائرة ليس من السهل الخروج منها إن وقعت تركيا فيها رغم وجود ما يُسمى بالغطاء القانوني، و ما قوم مصر عن تركيا ببعيد.
لا أدري  إن كانت تركيا تملك القوة الكافية لمناكفة العالم كله كروسيا مثلاً؛ فروسيا تملك تاريخ الاتحاد السوفياتي و الأهم من التاريخ ترسانته العسكرية؛ في حين أن أوردوغان يملك مناصريه بتركيا و مظاهرات الاخوان المسلمين بالأردن.
لكن حتى نفي الرجل حقه اقول كل الشكر للسيد أوردوغان فقد كانت تصريحاته النارية وراء فكرة هذا المقال.

  

الاثنين، 24 مارس 2014

نحو أردن خال من الرياضة

نحو أردن خال من الرياضة
للتوضيح طبعاً لا أقصد كل أنواع الرياضة، إنما أخص كرة القدم بالذات؛ و لا أتحدث عن دوري الدرجات الأخيرة، و لكني أتحدث عن الدوري الممتاز؛ و لا أعني كل نواديه طبعا إنما أتحدث عن صراع الديكة بين الناديين الأكبر  و هما الفيصلي و الوحدات.
إلى متى سنستمر بمتابعة هذه المشاهد المحزنة بعد كل مباراة تجمع بين قطبي الكرة الأردني بلا منازع؟  نعم رغم حزننا لما نراه بعد كل مباراة إلا أننا نعترف  لهم بالرفعة الكروية ليس على المستوى الأردني فقط بل العربي كذلك؛ فقد كان لنا شرف استقبالهم عندنا في صلاله/ سلطنة عُمان أكثر من مرة.  و لكن هذه الشهادة لا تغني عنهما شيئا، إذ أن هذه النقيصة بهما بعد كل مباراة تزعزع ثقتنا بهم.  
ما يجري  بين هذين الفريقين بعد كل لقاء لا يمكن تصنيفه ضمن شغب كروي؛ هو خراب وطني للأسف.  و تمكن خطورته أنه أصبح مادة إعلامية أساسية لمن ينفخ بكير الفتنة بالأردن و من يشكك بهذا يذكر قصة تقرير الجزيرة المشئوم إياه.  كذلك يشكل هذا الخراب القدوة للأندية الصغير لتقلد فطاحل الكرة حيث أصبحنا  نسمع عن  هوشات صغيرة (كل واحد و علامه) بين هذا الأندية بعد المباريات مع اختلاف بنتائج الشغب.
 ما قرأناه عن العقوبات بحقهما بهذا الشكل لا تكفي طبعاً فالقضية ليست غرامة مالية؛ فكلنا نعرف  أن مشجعي هذه الفرق هم من أصحاب الملايين و لا تشكل المصاري لهم شيئا؛ و سنسمع عبارة سندفع الغرامة و (بفرجيهم) المباراة القادمة. و كل الخوف من أن يكون هذان الفريقان ينفذان أجندة البعض ببث بذور الفتنة في اللُحمة الوطنية.
و لا يكفينا منع الإداري فلان أو علان من حضور المباريات لأنهم سيحضرون طبعاً و سنغض الطرف عنهم من باب الحكمة.
يجب أن تكون العقوبة صارمة بحق الفريقين، و لا يمكن تحميل فريق  دون الآخر مسؤولية ما جرى و يجري بعد كل مباراة سواء فاز فيها هذا الفريق أو ذاك حيث تنتشر صوره إداريي الفريقين بعد المباريات:  هذا ينظر شزراً و ذاك يلوح بيده مهدداً و آخر يوجه اصبعه محذرا؟  ما هذا؟ 
يجب أن تفهم كل الفرق و بالتحديد الفيصلي و الوحدات أن الوطن أهم من الفيصلي و أعظم من الوحدات.  و إذا كانت هذه المناظر هي ضريبة  كأس الدوري  أو أي مسمى فالله الغني عن الأثنين.  نستطيع إنجاز الدوري  بالفرق المتواضعة  و ليكن في الاستغناء عنهما درساً لهما ليلتقيا سوياً  بوجه مختلف عن الوجه الذي تعودنا عليه.
و توجه نفس الرسالة لمشجعي الفريقين أيضا  علها تصل.
عندما لا تفلح العقوبة  بالحد من الفوضى فتجميد نشاط الفريقين  قد يكون أنجع.

و الرفعة دائما للأردن و بهذا فليتنافس المتنافسون.  

  

الثلاثاء، 18 مارس 2014

حجر النواب الكبير

حجر النواب  الكبير
يُقال في الأمثال الشعبية الأردنية " اللي بكبّر حجره ما بضرب؛ أي ليس جادا بتهديده" ، و هذا مثلٌ أتذكره كلما رأيت أصحاب السعادة بالمجلس الكريم يناقشون القضايا السياسية الساخنة جداً، و آخرها طبعا قضية الكنيست الاسرائيلي برفع الوصاية الهاشمية عن المقدسات، و مقتل الشهيد القاضي زعيتر. و لا أدري إن كان أصحاب السعادة جادين في طروحاتهم أم أنها مجرد مناكفة للحكومة كالتي سبقنها فقط لتحسين صورتهم أمام ناخبيهم بعد أن تجاوزوا أهم القضايا التي تمس عيش المواطن و قوته اليومي، و أقروها.
ربما كان المواطن محقاً بالاعتقاد أن الأردن دولة عظمى حتى تطرد السفير و تسحب السفير و تلغي معاهدة وادي عربة كلها دفعة واحدة أو على دفعات و ربما تشن  حرباً على إسرائيل.  لكن هل من المقبول من النائب صاحب السلطة التشريعية أن (يطيش عشبر مية)  كما قال الشاعر الزعبي و ليس الكاتب بقصيدته (هظول إحنا) فيطلب نفس الطلبات؟ أليسوا مطّلعين على بواطن الأمور وخفايا السياسة بحكم وضعهم النيابي.  إذا كانوا حقاً مطّلعين عليها فلماذا اللعب بمشاعر المواطنين؟ أما إن لم يكونوا يدرون ما يجري فالمصيبة أعظم. 
لا أقلل من أهمية الحادثتين، و لكن ما أعرفه يا سادة أنه لا يوجد شيء في السياسة اسمه طرد السفير و لكن يوجد شيء اسمه سحب السفير للتشاور، كمؤشر على توتر العلاقة أو احتجاج على تصرف ما من الدولة الأخرى، و يعود هذا السفير إلى مكان عمله  بعد أن تكون الرسالة وصلت.  إن طرد السفير  دون سبب مقنع أهمه سلوك السفير نفسه في البلد المضيف و ليس موقف الدولة هو عمل عدواني و غير مقبول سياسيا إلا إذا قُطعت العلاقة رسميا بين الدولتين؛ و هذا ليس في صالح الأردن الذي خرج من حالة حرب مع اسرائيل و يتربط بمعاهدة دولية معها، و إلغاؤها يعني الرجوع إلى حالة الحرب، فهل أنتم مستعدون لها؟
إن الحالة الوحيدة في الأردن التي تم فيها طرد السفير في الأردن كان في عام 1970 كما جاء بمقابلة دولة السيد زيد الرفاعي على الجزيرة، وكانت طرد السفير الأمريكي (نعم السفير الأمركي)  عندما أساء للاردن بأنه بلد غير آمن لاستقبال وزير الخارجية الامريكي، و لم أسمع بالتاريخ أن السفير الأمركي قد طُرد من أي بلد.  طبعا تفهمت أمريكا موقف الأردن و عينت سفيرا جديدا.
عند نشر المقال هذا لا أدري ما ستكون عليه نتيجة خطابات النواب بجلسة الثلاثاء و لكني أهمس في أذانهم أن الشعب ينتظر منهم أن يقفوا مع قوته اليومي و لا يدخلوا البلد في أزمات سياسية إضافة لسلسة الأزمات التي يعاني منها.  أريحوا الشعب بخبزاته و كازاته و لا تدغدغوا عواطفه؛ إلا إذا كنتم عاجزين عن هذا الأمر و أردتم البحث عن إنجاز في مجال  السياسة ؛ هذا إن فعلتم شيئاً.
لا أتحدث عن استسلام أو انبطاح و إنما أتحدث في سياسة فن الممكن.


الثلاثاء، 4 مارس 2014

الخدمات الطبية الملكية:مستشفى الأمير راشد العسكري مثلا




الخدمات الطبية الملكية:مستشفى الأمير راشد العسكري مثلا
يطيب لي ونحن ما زلنا نتنسم ذكرى تعريب قيادة الجيش العربي الباسل أن أترحم على معرِّب قيادتة جلالة المرحوم بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، و أتقدم بالتهنئة إلى جلالة القائد الأعلى أبي الحسين أمد الله في عمره، و إلى نشامى القوات المسلحة الباسلة. و إني و إن كنتُ قد كتبتُ عن نشامى الجيس بأكثر من مناسبة و التي كان آخرها عن مواقفه الجليلة إبان إعصار أليكسا، ، إلا أن الحديث عن الجيش لا يٌمل، و تكراره محمودٌ.  هذه المرة ليسمح لي النشامى أن أخص أحد أجهزتهم بالكتابة، و هي الخدمات الطبية الملكية، و مستشفى الأمير راشد العسكري بإيدون تحديداً، و ذلك من باب  من لا يشكر الخلق لا يشكر الخالق، و لأن  القلب ميالٌ لها منذ دخول فلذة الكبد و ولي العهد بأسرتنا المتواضعة الدكتور محمد  سلك  الخدمات الطبية كطبيب اسنان.
بتاريخ 16 / 2 / 2014 تم تحويل والدي المتقاعد من الأمن العام (1877) الى مستشفى الأمير راشد من مستشفى راية بدير أبي سعيد لعدم توفر الإمكانيات كما أفاد المختصون بذلك لحرج الحالة.  و كنا بسيارة الاسعاف -أخي و أنا- دائمي قراءة ما نحفظ من القرآن و الدعاء ، و نحن ننظر إلى والدنا في حالة لا يعلم نتيجتها الا خالقه فقط.؛ ننظر إليه نظر العاجزين الذين لا يملكون إلا الدعاء بمثل هذا الموقف؛ و أقسى درجات العجز أن لا تستطيع تقديم سبل النجاة لمن وهب لك الحياة. 
كان الأمل كبيراً بنشامى مستشفى الأمير راشد بأن يفعلوا المعجزة بالوصول بالوالد إلى بر الأمان؛ و هكذا كان، فما خيب النشامى الظن بهم أبدا.  فامتدت يد العناية الإلهية للوالد بالمستشفى عن طريق الأطباء و الممرضين و الفنيين الذين كانوا يعملون بنظام خلية النحل، يعرف كلٌ منهم واجبه و يؤديه، و في أقل من ساعة كان التشخيص وخطة العلاج و العمل  بناء عليها؛ و لا أخفيكم أنني شعرت كما لو كنا الحالة الوحيدة لديهم رغم كثرة الحالات؛  و كان التحسن يوماً بيوم الى أن كتب الله له الحياة على يد هؤلاء البارعيين بالمستشفى وغادرها بعد ثماني أيام. و الآن تصلني صور الوالد على الواتسب آب و هو يعج على سكارة الهيشي مرتاحاً هاشّاً باشّاً، و الهيشي رفيق دربه منذ سبعين عاماً و لا مجال لإقناعه بترك رفيق دربه الآن.
لا بد لي كذلك من التوقف عند البعد المهني بالمسألة فقد كانت أكثر من مجرد علاج؛ فقد كنتُ منشغلاً بعد الاطمئنان على تقدم حالة الوالد الصحية أن أراقب الأمر المهني بالموضوع؛ فالاطباء  يعلّمون من معهم من الشباب الجدد، فكانت علاجاً و تعليماً. ما زالت في ذهني صورتان لموقفين  شهدتمها هناك: الأولى كانت لدكتور  لا أدري رتبته  لأنه كان يلبس الروب الأبيض، لكني ميزت القبة الحمرا فأيقنت أنه عقيد أو أعلى و قد التف حوله عدد من الأطباء و كان يشرح لهم حالة الوالد باستعمال صورة الأشعة  فاعتقدت أنهم أطباء مقيمين ربما، و كان الحديث باللغة الانجليزية مما مكنني من معرفة حالة الوالد.  أما المشهد الثاني فكان  لطبيب الجراحة على ما أظن و معه  متدرب آخر و كان الوضع  هو فتح فتحة في جانب الوالد لتصريف الكم الهائل من  السوائل على الرئتين، وكان خفيف اليد يؤدي عمله بمهنية و يشرح للمرافق ماذا يفعل.
أما على الصعيد الإنساني بالحالة و غيرها من الحالات فقد لاحظت أنها في أبهى صورها، فلم أرى منهم كشرة و لا تذمراً و لا إحباطاً  أبداً إذ كانت نظرة الأمل تشع من عيون الممرضين و الممرضات جميعا؛ لا يسخطون و لا يتأففون من شكوى مريض  أو احتجاج مرافقٍ له أبداً.  هذه شهادة أسأل عنها أمام الله، فقد تناوبت  مع أخوتي و أخواتي بارك الله بهم على شرف خدمة الوالد  في هذه الفترة و هذا رأينا جميعاً.   
ربما كان أحد مساوئ  ما يسمى بالربيع العربي أنه شكك الناس ببعضها بعضاً، فلم يعد أحداً يعجب الآخر أو يذكر محاسنه، و لكن  أحمد الله أن فينا شعلة القوات المسلحة الأردنية ما زالت  تضيئ لنا درب الأمل لنجزم أن الدنيا ما زالت بخير أردنياً.
كل التحية  لأبطال جيشنا عموماً و الخدمات الطبية الملكية خصوصاً ممثلة بأحد صروحها  مستشفى الأمير راشد العسكري ، و لا أنسى كذلك  النشامى  في سلاح الجو يتقدمهم العميد طيار عودة بيك الخلايلة قائد القاعدة و العقيد عادل بيك بين هاني/ شعبة الإدارة،  الذين أجازوا ولدي الدكتور محمد ليبقى بجانبي  بخدمة جده  ( أبو طلال).
حدثتكم عن ما شاهدته بعيني و هي عين الرضا، و أبعدنا الله و إياكم عن عين السخط التي لا ترى الا العيوب.
الله تحيهم النشامى.

و حيوا معنا الخدمات. 

أرض للبيع : على أونا على دوي على تري

أرض للبيع : على أونا على دوي  على تري
كانت الأرض دوماً بالنسبة للأردني رمز عزٍ وفخارٍ و برستيجٍ اجتماعي رغم قلة مردودها المادي مقارنة مع  بعض الأنشطة الأخرى كالتجارة، و لا يفرط فيها إلا للضرورة القصوى لتكون آخر الحلول.  و منها مثلاً تعليم الأبناء؛ فالتعليم للأردني لا يقل ثروة عن الحفاظ على الأرض. و كثيراً ما سمعنا عن فلان أنه باع وطياته أو جزء منها ليعلم أبناءه؛ و لم يكن أبداً يخجل من هذا؛ بل كان يفتخر بأنه ضحى بأعز ما يملك ألا و هي الأرض لأن المقابل أغلى ألا و هو العلم.
و عندما قرر المتحكم بأمور الشعوب الفقيرة إدخالها أتون المظاهر الإستهلاكية و المباهاة الاجتماعية بيعت الأرض،  و فرط بها الأبناء و الأحفاد لبناء الفلل و لشراء السيارات.  لكن سرعان ما كان البائعون يعضون أصابع الندم على ذلك حين لا ينفع الندم، و بعد أن تتبخر الفرحة بالفيلا أو الجخ بالسيارة و أصبح حاله كحال المقصود بالأغنية الشعبية المعروفة " باع الأرض و شرى سيارة و ركّب عليها أنتين".
و تطور مفهوم بيع و تملك الأرض ببداية القرن الواحد و العشرين ليتجه للمناطق السياحية ليشتريها أصحاب المال و النفوذ  بأعلى الأثمان رغم أنها ربما كانت لا تساوي هذه الثمن حتى تبقى حكرا عليهم فقط بحيث لا يشاركهم بها الأ من كان بحجمهم المالي؛ أو ربما لبيعها لاحقا لصاحب نفوذ آخر من دولة شقيقة. و تحول أصحاب هذه الأراضي ( الوعر) إلى أصحاب عشرات أو مئات الآلاف من الدنانير وربما الملايين بين عشية و ضحاها.  و لا أدري ربما يكون من المبكر التكهن بأن أصحاب  هذه الأراضي سيكون حالهم كحال سابقيهم.
لكن التطور الجديد الآن هو أن البلل وصل للحية الدولة (صاحبة الولاية العامة)  ببيع أراضي الدولة باسم الاستثمار و السياحة؛ و ربما لم يكن هذا جديدا و لكن الخلاف بين المشاركين  على ما يبدوا بصفقة البحر الميت  الأخيرة هو الذي أظهرها بهذا الشكل لتكون حديث الساعة. و في الحقيقة فإنني لا أستسيغ بيع أراضي الدولة ( التي هي ملك لكل الأردنيين)  لأي مستثمر؛ إنما يمكن تأجيرها هو الأفضل حتى نسترجعها في وقت الحاجة اليها.
 و قد يتهمنا قائل بعدم إدراك الأبعاد المتعددة للاقتصاد و الاستثمار فنقول له و لا الضالين آمين؛ بيعوها لكن بالثمن الذي تستحق لا بأبخس الأثمان، فليس من المعقول أن توهب هذه الأراضي بمبلغ زهيد و بالتقسيط المريح كذلك و كأنها لا صاحب لها كما هو حال الصفقة الأخيرة.
و هنا يخطر ببالي سؤال لمن يدعم فكرة البيع و هو ماذا سنبيع لاحقا بعد أن نبيع الأرض؟
و سؤال آخر لمكافحة الفساد؛ ما هو موقفها مما جرى بقضية البحر الميت؟
كذلك هناك أمر آخر و هو انعدام الشفافية من جهة الحكومة فلا يصدر بيان من طرفها ليوضح الأمر للناس لنعرف مدى صحة هذه القضية؛
لا نريد لهذه القضية أن تمر كما مرت مسألة الضمان الاجتماعي.
و لا نريد أن نرى أراضينا تباع بالمزاد العلني: على أونا، على دوي  ، على تري