الجمعة، 28 أغسطس 2015

الشعوب VS الأنظمة

الشعوب  VS الأنظمة
صورةٌ على صفحة إحدى الصديقات على الفيس بوك لمواطنة سورية تُقَبِّل يد شرطية أوكرانية سمحت لها بعبور الحدود لأوكرانيا لاجئة إليها استفزتني لأكتب العبارة التالية على حسابي هناك وهي " إذا سقطت الأنظمة سقطت الشعوب".  هذه العبارة اختلف معها اثنان من الأصدقاء فقال أحدهما (ملخص فكرته) أن الشعوب تبقى ولكن الأنظمة تزول.  وقال الثاني أن هذا ليس مع كل الأنظمة ولا مع كل الشعوب.  وفي الحقيقة كان في ذهني تفسير جلالة الملك عبد الله الثاني للنظام عندما تحدث بأوج ما يسمى الربيع العربي بالديوان الملكي عن مفهوم النظام حين ارتفعت مرة في إحدى المظاهرات كرتونة مكتوب عليها اسقاط النظام.  لقد لخص الملك أن النظام ليس شخصاً ولكنه منظومة الدولة ككل بأجهزتها وكيانها.  لهذا ما زلت عند رأيي في هذا المقام بأنه إذا سقطت الأنظمة سقطت الشعوب؛ وانظر حولك لترى صدق المقولة. وأظن أن صديقي الأول إنما قصد رؤساء الأنظمة.
هنا ربما يستشهد أحدهم بسقوط رأس النظام وليس النظام مستنداً للوضع الليبي والعراقي دليلاً على أن النظام هو الرئيس، وأنا أستند إلى النموذج السوري الذي لم يسقط رأس نظامه بعد، كدليل أن النظام ليس الرئيس فقط. فالقضية في تلك الدول ليست رأس النظام أو المنظومة،إنما هي شمولية النظام الذي صهر أو اختطف المنظومة كلها ليكون الرئيس هو نفسه النظام. لهذا سأتحدت عن شعوب تلك الدول الذين ساحوا في الأرض لاجئين بمجرد سقوط النظام؛ فالحال واحد سواء ذهب الرئيس الفعلي أو بقي ضمن منطقة معزولة لا يمارس أي سلطة خارجها.
وهنا يبرز السؤال المهم حول هدف الربيع العربي هل كان إسقاط رؤوس الأنظمة أو الأنظمة نفسها بمفهومها على مستوى كينونة الدولة لنجد أن إسقاط رؤوس الأنظمة سيكون تحصيل حاصل إن سقط نظام الدولة والمسألة مسألة وقت؛ فالهدف هو النظام الشامل وليس رئيسه؛ وربماكان هذا حال مصر لو لم ينتفض الجيش لإعادة نظام الدولة لوضعه الصحيح سواء أسميناه انقلاباً أو شرعية واستجابة للجماهير.  وكذلك الحال بالنسبة لتونس. أما الدول الأخرى (العراق وليبيا وسوريا)فقد خسرت أهم مكون من مكوناتها وهو الجيش سواء كان ذلك بحل الجيش أو إشغاله داخلياً فسقط نظامها فعلاً لا قولاً فقط.  فهل للجيش كل هذه القوة أو الرمزية بحيث تملك قوة إرجاع الأمور لوضعها الصحيح؟ فإذا كان الجواب بنعم، فأين المؤسسية التي يتشدق بها إعلاميو الأنظمة عندما كانوا يتحدثون عن دولهم بأنها دول مؤسسات؟ 
انتقل الآن لنقطة الصديق الآخر الذي اختلف معي بأن هذا لا ينطبق على كل الشعوب أو الأنظمة. وأسأل لماذا تختلف هذه المنطقة عن باقي المناطق من حيث الأنظمة أو الشعوب. إن أشخاص الأنظمة من رؤساء أو أتباعهم هم كالشعوب يؤمنون بحب التبعية لشخصٍ معين منذ قديم الأزل؛ فالشعوب مغرمة جداً بأن تكون من جماعة الشيخ فلان قَبَلياً؛ فكثيراً ما نشاهد بالمسلسلات البدوية عندما يسأل أحدهم الآخر من أي عرب أنت فيقول من عرب الشيخ فلان؛ فيطغى اسم الشيخ على اسم القبيلة.  وفي مصر مثلاً يتداول الناس هناك المثل القائل ( اللي مالوش كبير  يشتريله كبير) نلاحظ أنه يجب أن يشتري كبيراَ له لا أن يكون هو الكبير؛ فالكبير (أوي)  له مواصفات لا تتوفر في كل أفراد الشعب.  وربما كان هناك أمثلة مشابهة بالدول المحيطة الأخرى.
وفي ديار الاغتراب خلصتُ لتجربة وضعتها في كتاب سيرى النور قريباً إلى أن الأردنيين ميالون إلى البحث عن الشيخ أو الشخص الملهَم أو الملهِم فيجعلوه شيخاً ويصبح الخروج عن إرشاداته غير مقبول في المجتمع الصغير.  و لا يختلف حال باقي الجاليات كثيرا عن جاليتنا.  لهذا لا نستغرب إذا ارتقينا من وضع الجاليات إلى المستوى السياسي لنجد أن هذا الوضع الذي جعلنا مختلفين عن الآخرين شعوباً وأنظمة إنما هو مسؤولية مشتركة بين طرفي المعادلة الشعب وشخص الرئيس فتحول القادة الذي جاؤوا بشعاراتهم الرنانة وربما كانوا صادقين إلى حُكَّام شموليين يرون في طاعاتهم واجباً أساسياً والخروج عنهم خيانة؛ فاختطفوا الأوطان والنظام؛ لهذا انهارت الأنظمة بذهابهم وضاعت الشعوب بغيابهم.
قد أكون مصيباً في هذا التحليل أو مخطئاً لكني أعترف أنني اتفقت مع صاحب الاختلاف الثاني بأن هذه خصوصية لبعض الشعوب والأنظمة والتي منها شعوبنا وأنظمتنا في هذه المنطقة بالذات.
وبالعودة لموضوع الصورة التي أشرت لها كسبب لمنشوري إياه أتساءل عن الطريقة التي وصلت بها تلك المرأة إلى أوكرانيا وعن الدول التي عبرتها للوصول إلى هناك.  هل كانت الطريق على طريقة الأتوستوب مثلا دون تكلفة مالية؟  أتفهم مثلا أن يتشرد الناس كلاجئين عندما تلم ببلادهم الكوارث إلى الدول المحاذية لهم حدودياً باعتبارهم مشردين، ويحضروا سيراً على الأقدام، أما أن يذهب الناس إلى بلاد بعيدة بحجة اللجوء هرباً من الظلم فهذا مشكوك فيه طبعاً، إنما هي جزء من بزنس التهجير الذي تقوم وتسهله جهات معينة مقابل مبالغ مالية معينة. وقد سمعنا الأسبوع الماضي عن قرار مغربي بعدم قبول اللاجئين السوريين للمغرب؛ فكيف وصلوا للمغرب؟
المهم أكرر مقولتي وحسب مفهومي  للنظام أنه إن سقط سقطت الشعوب معه؛ فهل سيدرك الطرفان هذه المعادلة إلى أن تتغير عقليتنا فنفصل بين الشعوب ورؤساء الأنظمة والأنظمة التي نسعى أن تبقى حتى بعد ذهابهم فيخرج كل منهم من جلباب الآخر؟   




الأربعاء، 19 أغسطس 2015

متى سنغضب!!

متى سنغضب!!
عندما وضعتُ علامة التعجب في العنوان فإنني أعنيها تماماً و لا أقصد السؤال مطلقاً عن توقيت معين.  متى سيغضب الأردني وقد أصبح يُضرب في أرضه وبلده من الأغراب!  متى سيغضب وقد أصبحت فتياته يتعرضن للتحرش جهاراً نهاراً ممن يعتقد أن يتفضل علينا لمجرد أنه قرر أن يقيم بيننا متدرباً  لا مدرباً!  يالله كيف سيكون الحال لو أن جنابه أو أصحاب الجنابة كانوا مدربين  لنا! ربما سيخرج من بيننا  عندها من يذكرنا بالمقولة من علمني حرفاً كنت له عبداً.
الحديث عن حادثة ضرب المتدربين العراقيين  للأردنيين وهم أي الأردنيين بين أهلهم وربعهم.  هذه الحادثة لا يجب أن تمر مرور الكرام  سياسياً وقضائياً حتى لو أسقط أهل المعنيين حقهم الشخصي أبداً؛  هذه ليست الحادثة الأولى لمن يذكر.  فقبل سنة تقريبا ضُرب الأردنيون من قِبل العراقيين الدبلوماسيين عندما كانت السفارة العراقية تحتفل بأحد الأعياد؛ أي أنها كانت (بسطة عراقية سياسية)؛ ذهب الأردنيون للتعبير عن ما اعتقدوا أنه حقٌ فكري  لهم كما تعلموا من دولتهم (الأردن) فكان جزاؤهم التنكيل والضرب والسحل ولا أدري على ماذا انتهت القضية.   والقضية التي هي حديث الأردنيين كافة هي الثانية و لا أظن أنها ستكون الأخيرة إن لم يوضع حد لمثل هذه التصرفات الرعناء لهؤلاء.  يجب أن يفهموا أنهم ضيوف ولا أريد أن أستعمل كلمة أغراب. والضيافه لها أصولها. 
وحتى لا نتجاوز الخطوط الحمراء أريد أن أسأل حكوماتنا سؤالاً واحداً فقط في هذا المجال :  متى سنقول للآخرين بأنهم عكروا علاقتهم معنا وهم على أرضنا؟  إذا كان قضاؤنا يحاكم من يسيء للدول الصديقة لمجرد اللفظ بمقال كتبه هنا أو منشور على صفحته الشخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، فكيف سيكون حاله لو تجاوز اللفظ والكتابة للفعل لا سمح الله؟  هل نتوقع مثلاً أن يُحاكم هؤلاء من حكوماتهم بتهمة تعكير علاقة العراق مع الأردن؟
لا نحرض على أحد؛ ولا نريد أن يتعرض الإخوة العراقيون للمضايقة بسبب هذا التصرف الأرعن،  ولكننا نريد للحكومة أن تُفهم الآخرين أن لصبرها حدوداً وقد بدأ ينفذ.  من أروع ما أذكر لدولة الرئيس عبد الله النسور ببداية عهد وزارته  عندما تحدث عن الدعم العربي وما يقدمه الأردن بالمقابل نعم يدعموننا ونشكرهم ولكن لا يمنوا علينا بذلك فنحن أيضا نحمي حدودهم.  هل ستقول الحكومة الأردنية للعراقية: الله الغني عن ماسورة البترول العراقي التي يظهر الحديث عنها على السطح عندما يحتاجون الأردن ثم يختفي عندما يزول السبب؟؟   إن كان ثمن مرور هذا الأنبوب  هو أن يضرب الأردنيون فالله الغني عنه فعلاً.  
أريد أن أذكر الإخوة العراقيين بما فعله الأردنيون على مختلف مستوياتهم في الأسبوع الماضي عندما انتفض مطالباً بخرق القانون ليسمح للطالبة العراقية التي حصلت على المركز الأول بأن تدرس الطب في الجامعات الأردنية  فكان ما فعله المتدربون العراقيون نوعاً من رد الجميل للأردنيين بأن تحرشوا ببناتهم وضربوا أبناءهم.
نعم يذكر الأردنيون كلهم أعداد الأردنيين الذين درسوا بالعراق مجاناً؛ ونذكر القدر العراقي؛ ونذكر الدعم العراقي  دون ربطه بالرئيس صدام حسين فالمال عراقي والنفط عراقي والجامعات عراقية: لكن هذا كله لا يبيح أن يفعل بنا الأشقاء ما فعلوه.

تمنياتي للإخوة المصابين بالشفاء العاجل  

الأحد، 2 أغسطس 2015

طريق رحابا - جديتا لمن يهمه الأمر

طريق رحابا - جديتا لمن يهمه الأمر
يلاحِظ القادم إلى بلدتي العزيزة جديتا عن طريق رحابا أن أعمدة الإنارة الليلية تبدأ بالتناقص تدريجياً بمجرد الانعطاف يساراً عند بداية الطريق المؤدي لجديتا إلى أن تنعدم عند برقش؛ وهذا الأمر يجعل المنطقة في ظلام دامس  وخاصة في المنطقة الواقعة عند اللافتة المكتوب فيها أن لواء الكورة يرحب بنا.
وفي الحقيقة يصبح الجو ساحر الجمال ليلاً خاصة إن كان القمر بدراً ولكنه خطير جداً بالنسبة للمشاة في تلك المنطقة؛ ومن يدري فربما كان لوزارة السياحة أثر في ذلك تشجيعاً للسياحة فتوسطت لدى وزارة الأشغال أو شركة الكهرباء لعدم إضاءة هذا الجزء من الطريق.
وعلى الرغم من جمال المنطقة ليلا إلا أن الرؤية في هذه المنطقة تنعدم بالنسبة للسائقين خاصة عندما تتقابل سياراتهم مع سيارات معاكسة في السير أي ذاهبة في الاتجاه المعاكس.
لهذا وبعد تجربة شخصية حدثت معي عندما كنت في طريق العودة إلى اربد فلم أتمكن  من رؤية العائدين من صالة أفراح بعد أن شاركوا أهل العريس فرحتهم بسبب الظلام في تلك المنطقة قررت الخوض في هذه القضية. وطبعا لا ألوم العائلة التي قررت أن تعود للبلد سيراً على الأقدام، فالمسافة قصيرة وقد مشيناها كثيراً أيام الدراسة قبل عشرات السنين، ولا ألومهم أيضاً  عندما كانوا يسرون بالشارع لانعدام الأطاريف ليسيروا عليها، فهذا الشارع رغم أنه شارع نافذ إلى أنه جزء من حدود بلدية برقش وهو شارع داخلي بالنسبة لجديتا فيجب أن يكون مخدوما بالأطاريف.  لهذا  يجب أن تكون هناك جهة مسؤولة عن هذا الطريق.
لقد فكرت في مخاطبة بلدية برقش بذلك فقال لي أحد المهندسين أن هذا شارع نافذ وضمن مسؤولية وزارة الأشغال؛ وترددت في مخاطبتها كذلك حتى لا يقال لي أن هذا اختصاص شركة الكهرباء لهذا جعلته  بعنوان لمن يهمه الأمر  على أمل أن يجد من يتابعه.
يجب أن نساعد الناس في تلك المنطقة على الفرح والانبساط مع الحفاظ على حياتهم؛ فالمنطقة إضافة لكونها تحوي صالة أفراح نشطة ومشهورة إلا أنها كذلك مكتظة بالسكان فقد أصبحت حياً  مستقلاً من أحياء جديتا.
ربما كان هناك الكثير من الخدمات المطلوبة هناك أيضاً ولكني تحدثت عن ما شاهدته فقط والمجال مفتوح للحديث عن باقي الأمور لمن يشاء؛ ما يهمني  هو حياة الناس هناك.

دمتم جميعاً بكل خير. 

الأحد، 26 يوليو 2015

الانتساب للجامعات الأردنية: عطلة الخميس البداية

الانتساب للجامعات الأردنية: عطلة الخميس البداية
تناقلت الأخبار إشاعات حول نية الجامعات الأردنية تعطيل الطلبة يوم الخميس. وقد ظننت الخبر في بداية الأمر فقاعة من فقاعات الفيس بوك كالعادة ولم أشارك بالتعليق على الخبر لاستحالة حدوثه طبعا.  ثم قرأت الخبر بأكثر من موقع وقرأت عن تحليلات بعض الأكاديميين لهذا الخبر مما يعني أن الخبر قيد الدراسة فعلاً.
لن أدخل في حيثيات الموضوع حتى لا أكرر ما قاله من سبقني بهذا ولكني أريد أن أذكِّر القائمين على هذا الخبر إذا كانوا من المنتمين لجيلينا الذي أصبح قديماً بأن ما كنا نباهي في الجامعات الأخرى خارج الأردن هو أنه لا يوجد في جامعاتنا الأردنية ما يسمى بالانتساب، ونفتخر بأن طالبنا يجلس في الجامعة أطول وقت ممكن متنقلاً بين المكتبة والأستاذة مناقشاً دارساً وباحثاً ومستفيداً من مرافق الجامعة المختلفة كالمكتبة والمختبرات ولقاءات أساتذته. ولا أبالغ إن قلت أن الجامعة كلها بما فيها الكافتيريا حتى شارع الاقتصاد بالجامعة الأردنية تشكل تجارب مفيدة للطلبة.
وكان معيار ساعات الدراسة في الجامعات الأردنية أيضاً سبباً لعدم الاعتراف بالدراسة عبر الانترنت لمختلف المراحل بما يُعرف(on - line learning) لأن التعليم لا يعني كُتُباً  فقط وكان هذا عائقاً رئيساً لعدم تمكن الدارسين من إكمال دراساتهم  العليا لارتفاع الإقامة بالدول الأخرى.
فما الذي جرى حتى يصبح هناك من يفكر بصوت عال عن ضرورة عطلة الطلبة يوماً إضافياً ليصبح تواجد طلبتنا في جامعاتهم وبين مُدَرِسيهم أربعة أيام فقط؛ وإذا كان الطالب من المبحرين بعلم الجداول الدراسية فإنه يمكن أن يكسب يوماً إضافياً إن أحسن ترتيب جدوله. 
لا أدري سبب التفكير بهذا اليوم الإضافي؛ هل هو اقتصادي توفيراً للنفقات أو اجتماعي تقليلاً للطوشات أو تخفيفاً لحركة المواصلات!!!  لكن قطعاً لن يكون هناك سبب أكاديمي خلف هذا القرار إن تم؛ لأنه إن تفذلك أحدهم واخترع سبباً أكاديمياً لهذا، فإنه يكون بذلك قد نقض عرى كل معايير الاعتماد للعملية التعليمية الأردنية التي كانت تميز التعليم في المملكة عن غيرها خارج الأردن.
فهل نحن نسير باتجاه إقرار نظام الانتساب في الجامعات الأردنية على مراحل مثلاً؟؟ لم لا؟ ومن يضمن لنا أن لا يخرج غداً مَنْ ينادي بعطلة يوم الأربعاء أيضا بعد أن نبلع طُعُم عطلة الخميس؟ إذا كان الأمر كذلك فلا بأس من اتخاذ قرار جريء جداً بالإعلان عن عدم اشتراط الدوام  في الجامعات حتى نُخَلِص أنفسنا من حيرة عطلة يوم الخميس وبعده الأربعاء أو الأحد.  نعلنها صريحة بأننا مع نظام الدراسة عن بعد "وكفى الله المؤمنين القتال".

لست ضد تطوير كل نُظُم التعليم في الجامعات ولكن بشرط المحافظة على تاريخ هذا التعليم المشرق الذي كان لي وللكثيرين شرف الانضواء تحت لوائه؛ أما نقطة الدوام والعطلة ليوم إضافي فإن في النفس منها شيئاً. 

الجمعة، 17 يوليو 2015

المعايدة

المعايدة
كل عام وأنتم بخير. لا أقصد بالمعايدة المبلغ الذي ينفحه البعض للأطفال الصغار بمناسبة العيد ولكني سأتحدث عن المعايدة وهي الزيارة التي يقوم بها الأهل من الأب والإخوة الذكور للعنايا أو الرِحِم من أهلهم بمناسبة الأعياد؛ والعنايا هُن البنات والأخوات المتزوجات. وسيكون حديثي عن مشاهداتي في بلدتي الرائعة جديتا ومن تاريخ الستينيات. وبالمناسبة يقع المؤرخون للتراث في مطب تعميم الخصوص؛ فيعممون ما هو خاص بمنطقتهم كما لو كان شأنناً أردنياً خالصاً؛ وقد لا يكون كذلك.  لهذا وجب التنبيه أن الحديث هو عن المنطقة الفلانية بالتاريخ الفلاني حتى لا يحدث الجدل حول صحة المعلومة.  تماماً كما يحدث بموضوع الفتاوى التي يفتي به البعض حسب مذهبه فيقع الاختلاف الذي فسروه بأنه رحمة؛ فلا يوضح المفتي أنه يفتي على المذهب الفلاني وليس العلاني.
أما عن المعايدة فكانت كما أذكرها بجديتا عبارة عن رطل سكر ورطل رز بأكياس ورقية صفراء وعليها لزقة صفراء أيضاً، وقد أضيف لها لاحقاً باكيت (سفط) سلفانا ذو اللون الوردي أو (سفط) ناشد إخوان.  وكانت توضع العناصر الثلاث في منديل مربع (مِحْرَمَة) تضم أطرافه بربطة ليسهل حمله. وكان من الملاحظ أن هذه المهمة يتوكل بها شخص معين؛ وكان هذا الشخص يرى في ذلك تكريماً له من قبل الآخرين. وكانت تكبر المِحْرَمَة حسب الإضافات فمن الموسرين من كان يضيف لها بعض الإضافات، ربما مضاعفة الكمية. والمهم في أمر المِحْرَمَة هذه أن الشخص الموكل بها يحرص على استردادها  معه حتى يتم إعادة تدويرها لاحقاً عند باقي العنايا. وبالمناسبة  كانت المِحْرَمَة بما فيها باستثناء السلفانا أو الناشد هي ذات المِحْرَمَة التي يحملها المُعَزًّون عند زيارتهم لبيوت العزاء، وأيضاً يكون ذات الحِرص على استردادها.
وبعد أن ينتهي موسم العيد تتجه العنايا بما عندها من سكر ورز للدكانة لبيعها للتاجر وعلى الأغلب يكون هو نفسه التاجر الذي باع العيدية لذويها؛ فيأخذها بنصف القيمة.  بتلك الفترة كثر الحديث عن جدوى السكر والرز كمعايدة، والسؤال عن إمكانية استبدالها بالنقد. وكان هذا الحديث يُقابل بالرفض الظاهري بالبداية وبالبحث عن من يعلق الجرس باطيناً. وكان لدى الجميع وخاصة من (يُشرَّف) بحمل المحرمة الرغبة بالانتقال إلى موضوع النقد بديلاً لها.
كان موضوع النقد يقابل بالرفض الظاهري أيضاً من قبل العنايا لسببين اجتماعيين وهما أنهن لا يردن أن يوصفن بالنظرة المادية؛ فالمهم عندهن زيارة الأهل فهي أهم من كل المصاري. وكان المظهر الاجتماعي باحتفالية زيارة الأهل بمحرمتهم الكبيرة السبب الثاني، وقد كانت العنايا تتباهى بكبر محرمة  أهلها. وقد سمعت مرة انتقاد بعضهم لعائلة أخرى جاءت لزيارة ابنتهم وهي (ترط) بأيديها؛ وترط بأيديها لمن لا يعرفها هي حركة اليدين عندما لا تحمل شيئاً.   يعني كانت الزيارة بدون محرمة واكتفى أصحابها بالنقد بقيمة محتوى المحرمة.
وكان السبب الثاني مخرجاً مفيداً للانتقال لمرحلة النقد؛ فكان الخروج سلساً تدريجياً للمرحلة الثانية؛ فقد حرص الأهل على المِحْرَمَة مضاف إليها مبلغ من المال وكان حوالي النصف دينار عند الغالبية (نص ليرة) والحديث ما زال عن الستينيات.  ثم بدأت المِحْرَمَة تختفي تدريجياً إلى أن اختفت، ويقابل ذلك ارتفاع بقيمة التعويض النقدي الذي استقر لفترة طويلة عند الخمس دنانير ( مخَمَّسة).  وكان هناك ارتياح لهذا؛ ثم طبعاً كان الارتفاع للعشر دنانير أو أعلى من ذلك حسب الإمكانيات.  
وقد كانت المِحْرَمَة أو التعويض النقدي للمعايدة أشبه ما يكون بالتعويض النقدي للخبز بأيام دولة الرئيس الكباريتي أو التعويض النقدي للمحروقات بعهد دولة الرئيس النسور؛ بمعنى أن العنايا كانت تتكلف لاستقبال أهلها أكثر من محتويات المِحْرَمَة أو التعويض.  فكيف كان ذلك.
لقد كان العُرف السائد عند غالبية العنايا أن تعد الطعام للزوار في العيد والذي غالباً ما يكون منسفاً طبعاً؛ ولأن الأهل من الذكور عادة ما كانوا مُعَايدين أو مُعَايَدين فإنه كان من المتعذر عليهم أن يكونوا متواجدين؛  لهذا كان الأكل مقتصراً على العَنِيّة وأهلها. وإذا كان الأهل عندهم من العنايا الكثير فلك أن تتصور حجم الأكل الذي كان يُطبخ والكمية التي يتبقى لأن هناك مناسف أخرى على الطريق.  فكان التذمر يرتفع للخلاص من هذه العادة التي استمرت لفترة إلى أن اختفت.  وبقي موضوع الحلو الآن هو السائد. هناك ملاحظات كثيرة حول الحلو إذ يتوجب عليك أن لا ترفض الحلو حتى لو كان معك سكري.
لا أدري كم من الوقت يلزم للقفز عن موضوع الحلو في العيد خاصة بعد تفشي أمراض العصر بين الناس كالسمنة والسكري.  لكن يجب أن يكون هناك البدائل له، فليس من المعقول أن يُلغى الحلو  فهو آخر ما تبقى من طقوس العيد؛ وليس من المعقول أيضا الغاء الزيارة لأنها هي الخيط الرفيع الذي ما زال يربط العائلات ببعضها. فما الحل؟  أرجو أن لا يخرج علينا أحدهم بفكرة استبدال العيدية بفكرة تحويل رصيد عن طريق زين مثلاً واستبدال الزيارة الى مكالمة جماعية على الكاميرا.  إلى أين تسير حركة المعايدة بين الأرحام؟

المهم  كل عام وأنتم بخير وبصحة وسلامة. 

الأربعاء، 15 يوليو 2015

أمثال تبريرية

أمثال تبريربة
الأمثال عموما جاءت بعد تجارب مر بها الإنسان بمواقف معينة منها ابحث على كريم الخصال أو الحذر ومنها كما أراه وقع تبريرا لخطأ أو العجز عن تحقيق هدف أو خيبة أمل من مواقف معينة فنغلف هذه الخيبة بغلاف الحكمة. هناك العديد من اﻷمثلة مثل
1)     رافق السبع ولو أكلك. وهذا تبرير لخيبة أمل في صديق رافقته لفترة فخاب أملك به. هنا تبرر عجزك لعدم اختيارك الصديق الحق فوضع عليه اللوم أنه ليس سبعا أو أسدا. وهنا انت تخرج نفسك من اللوم وتعتقد انك سلمت بينما لا تدرك أنك وضعت نفسك ضحية للأكل في الحالتين ولا أدري الفرق بين الحالتين سواء أكلك أسدا أو ضبعا بما أن النتيجة واحدة.
2)     مثل آخر وهو العزومة اللي ما فيها شق هدوم مش عزومة. وهنا حضرتك تندم لتلبية عزومة راحت عليك وتشعر بالندم وتضع الحق على العزام ﻷن عزومته مش كربة أي مش شد ايدك. المرة الجاي روح بس يحرك براطمه بكلمة تفضل دون اللجوء الأمثال.
3)     أكل الرجال على الرجال دين وعلى النذل حسنة. وهذا تبرير لخيبة أملك بعزومة شخص لم يكلف نفسه رد العزومة. لا يا سيدي كلنا ندرك لمن تذهب الحسنات والصدقات ولا يوجد باب لها للأنذال. فالنذل نزل ولا يجوز أن يكون من أصحاب الصدقات ولا يجوز له أن يجالس الإشراف.
4)    الخير بيقول وبغير. هذا المثل رغم ظاهره الطيب وهو حمل الشخص على تغير موقفه بقضية خير إلا أنه أيضا يمكن أن يكون تبريرا لتغير الأمر للأسوأ كذلك.
5)     مية 100 قلبة ولا غلبة وهذا مرتبط بالمثل السابق وهو تبرير لتغير الرأي في حالة الاستفادة الشخصية رقم انه قد أعطى أغلظ المواثيق.
6)     التالي الغالي ... من قال هذا ؟ لو كان غاليا فعلا لانتظرته. وهذا يمثل تبريرا لقلة إدارة لعزومة عندك ولم تنتظر صديقا فتصفه بأنه غالي.
7)     الخير معه ثنتين وثلاث وهذا تبرير لرجل كثير الزيجات فنصفه بالخيرة. فإذا كنت صادقا بذلك فلماذا لا تكون خيرا وتعدد الزوجات.
8)     أكل الرجال على قد افعالها ؛ وهذا ايضا تبرير لرجل جشع قضى على ما أمامه من منسف وجعله قاعا صفصفا.  فنصفه بأنه رجل مغوار ولازمه تغذيه.
9)    المناسف تشريف وليست حشو بطن. نعم هذ كذلك ولكنها أيضا تبرر قلة الزاد المعروض أمام الضيوف لضيق يد المعزب.  لكني بصراحة لا أقبل بمثل هذا من شخص موسر.


الاثنين، 29 يونيو 2015

اللحية في الأمثال


اللحية في الأمثال
نعم الحديث عن اللحية في الأمثال والتراث وليس الجانب الديني؛ فقد ثبت بالمشاهدة أن الأديان كلها يتمسك المتدينون فيها باللحية كمؤشر على الإيمان الصادق. هنا سيكون حديثنا مختلفاً؛ إنه البعد التراثي بالموضوع.
1) لقد كانت اللحية في القدم مؤشر الوصول إلى مرحلة الرجولة؛ فعندما ينبت الشعر في الوجه يكون الشاب قد دخل مرحلة الرجولة. فقالوا في الأمثال " إذا طلعت لحية ابنك زين لحيتك؛ أي احلقها". والمعنى كما أفهمه لا يعني التنازل عن الرجولة أو اللحية لصالح الإبن ولكنه يعني أن نعطيه المجال ليمارس رجولته؛ لا أن نقمعه والاستمرار في جعله ظِلاً لأبيه.
2) ويقال " عرفت اللحى بعضها" دلالة أن الزلم عرفوا بعض أخيراً
3) واتصالا بالمعنى الأول فقد ورد لفظ اللحية كتحدٍ لرجولة الشخص. فيقال أخذناها غصباً عن لحيته؛ أو من لحيته
4) واللحية أيضا دلالة الخبرة والتجارب فيقال "وهاي ؛ هه (ويمسك عليها) مثل السولافة ما مر علي".
5) واللحية أيضا دلالة المشورة والحكم أو عدمه. فيقال عن فاقد الحكم على الأمور أو السيطرة عليها " ليحته مش بيدة" أي أنه أمره موكول لغيره.
6) وزمان أيام شح الصابون كان يقال صابون العرب لحاها. حيث كانوا يغسلون بالقليل من الماء بعد الأكل ثم يمسح بلحيته. ولكم أن تتصورا الوضع.
7) ويقال بأنها المدخل الى عقل الانسان من خلال ما يسمى ببوس اللحى ضحك على الذقون أو العقول.
8) كذلك يقال عن فلان " ما عندوش  لحية ممشطة" كناية انه لا يجامل أحد ابدا. الطايح رايح 
شو ظل في أمثال بموضوع اللحية