الأحد، 7 يوليو 2013

صورٌ من المساجد في رمضان بين يدي معالي الوزير | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

صورٌ من المساجد في رمضان بين يدي معالي الوزير | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

صورٌ من المساجد في رمضان بين يدي معالي الوزير
أثار حديث معالي الدكتور محمد نوح القضاة ببرنامج "فاسألوا أهل الذكر" على التلفزيون الأردني الشهر الماضي عن المساجد الشجون حول بعض الممارسات التي نقترفها أو نشارك بها جميعاً بفعلها أو بالسكوت عنها، و خاصة تلك التي نشهدها بشهر رمضان الكريم الذي بدأت تهل بشائره. و لا أدري إن كان المتصلون بالبرنامج قد تعرضوا لهذه الظواهر باتصالاتهم أم لا، فقد اضطررت لقطع المشاهدة لصلاة العشاء بالمسجد المجاور.  و ما شجعني على الخوض فيها هو معرفتي بشخصية الدكتور من خلال ما لمسناه في برنامجه المتميز الميزان فك الله أسره قريباً (أقصد البرنامج)  و مبادراته الكثيرة  في وزارة الشباب و أهمها مبادرة " اركب معنا" و في وزارة الأوقاف مبادرة " دمك غالي" ، فهو صاحب المبادرات  دائماً.  و قد أثلج صدري بالبرنامج عندما تحدث عن دور المسجد بأنه لا يقتصر على داخل المسجد، و تشجيعه لفتح صفحة على الفيس بوك لكل مسجد و توّجها بفكرة رائعة و هي أن يكون لكل مسجد شركة راعية.  أنا أعرف أنه سينجح بها لما لمعاليه من تأثير على الناس. لكل ما سبق أردت أن أعرض بين يديه هذه الخواطر.
سيدي الكريم ندرك  أن المساجد لله، و حكماً فهي للمسلمين الذين يقيمون دين الله جميعاً، و هي حقٌ للجميع دون استثناء بشرط أن لا تتعارض هذه الحقوق مع حقوق أكثر منها وجوباً و لهذا جاء قول صلى الله عليه و سلم " إن المصلي يناجي ربه ، فلينظر بما يناجيه ، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن   دلالة على أن قراءة القرآن حق و لكنها عندما تشوش على المصلين فإن الأولوية للصلاة.  و لهذا فالمساجد مفتوحة للجميع و لكن إذا تعارض ذلك مع الصلاة فالأولوية للصلاة طبعاً. 
و ندرك كذلك  أن الكثير من تصرفات البشر هي شخصية، و لا يمكن حلها إلا من قبل الأشخاص أنفسهم  وخاصة في صلاة التراويح كالحديث و الضحك في الصفوف الخلفية و هنا أًتحدث عن الكبار طبعاً، فلا يمكن أن نُحضر شرطياً لكل شخص. و أذكر أنني في رمضان الماضي  أشرت لأحدهم  بأننا في صلاة  و هو يضحك مع شخص آخر وراء الصفوف، فقال  "صلي منو قاظبك" ، فانصرفتُ إلى صلاتي داعياً الله لنا بالهداية جميعاً.  أما موضوع الخلاف على أن نفتح الشباك أم نغلقه في مسجد مكيف فهذا يأخذ نصف قراءة الفاتحة في الركعة الاولى غالباً.   لكن هذا كله لا يمنع أن نشير الى بعض الظواهر الأساسية الأخرى،  و التي تقع ضمن تخصص الوزارة أو الشركة الراعية للمسجد إن تحققت الفكرة، فتصوري للشركة الراعية أن لا يقتصر دورها على دفع مصاريف الفواتير.
تقع عملية جمع التبرعات في نهاية صلاة التراويح و أيام الجُمع في رأس هذه المشاكل كلها، فالتبرعات لا تقتصر على المسجد الذي نصلي فيه بل يحضر الى المسجد لجانٌ من مساجد مختلفة أو لجان لجمع الزكاة من أماكن متفرقة.  لسنا ضد الجمع كفكرة و لكننا ضده بهذا الشكل لعدة أسباب أهمها  التنافس بين السادة جامعي التبرعات الخارجيين، و ربما يكون المسجد الذي نصلي فيه آخرهم، فما أن يقول الامام السلام عليكم الأولى حتى يرتفع صوت بآخر المسجد قائلا "ما نقص مال من صدقة". طبعاً منهم من يقولها قبل التسليم الثاني باعتباره سُنّة. و يكون التنافس كذلك على من سيقف قرب الباب و ترتفع الدعوات  بالبركة لكل متبرع. و هؤلاء يكونون آخر من يدخل صلاة التراويح و أول من يخرج منها و يحرصون على الوقوف بأمكنة معينة و لا يكملون الصفوف  لهذا ترى الصفوف الخلفية مقطوعة. و إذا أراد الشيخ إعطاء درس بين التراويح يمكن تقدير عدد المستمعين له.  لماذا لا تخصص صناديق مشابهة لمقترح معاليكم بالبرنامج لتوضع بعد أخذ الموافقات الرسمية طبعاً على جدار المسجد و لا يقف عندها أحد. فيذهب إليها من أراد التبرع، إلا إذا أردنا جمع التبرعات بسيف الحياء، فهذا أمر آخر.
ثاني المشاكل البيع خارج المسجد و هذه ظاهرة في رمضان. لا أتحدث عن من يبيع في الشارع العام قريباً من المسجد، و لكني أتحدث عن ظاهرة ليست جديدة وهي من يُبَسّط بسيديهات دينية على باب المسجد ( على الدرجات الأولى) أو الكتيبات الصغيرة التي تعرفها. هل دخلت التجارة الدينية كجزء من المسجد؟ هل موضوع الكتب الديني يبيح للبائع ما لا يحق لغيره، هذا يحدث ذلك تحت نظر حراس المسجد من شركة الحماية مثلا كما هو الحال بمسجد الشيخ نوح رحمه الله بجامعة اليرموك؛  يشكل هؤلاء الباعة مع الباعة الآخرين عائقاً كبيراً للمصلين في دخولهم و خروجهم ، و تشكل أصواتهم مع أصوات الباعة في الخارج سنفونيّة مزعجة لمن ما زال يصلي ( كصلاة المسبوق) أو من يكثر من السُنن.
ولقد ركب المسجد هذه الأيام  مُكرهاً أو مماشياً موجة ما اصطلح على تسميته الربيع العربي، فأصبح الكثير من المساجد مُسيساً بدرجات مختلفة حسب ميول الخطيب مع أو ضد. و من المساجد تنطلق المظاهرات، و تنطلق هتافاتهم من داخل المسجد و ليس خارجة و كذلك بعد التسليم الأول كما شهدتها و سمعتها، و لك أن تتصور الطريقة التي يخرجون بها.  ربما يقول قائل و ما علاقة الأوقاف بهذا ؟ فأقول له كل العلاقة؛ فمن ينطلق من داخل المسجد هم الإسلاميون و ليس غيرهم، و قادة هذه المظاهرات معروفون للأوقاف،  و يمكن التواصل معهم  بأن تبدأ الهتافات من خارج المسجد.
و كجزء آخر من  تسييس المساجد هو ركوب بعض الخطباء و الأئمة موجة السياسية فنراهم حراكيين أكثر من الحراكيين، و لا أتحدث عن معارضة رفع الأسعار مثلاً،  و لكني أتحدث عن التهكم على بعض المسؤولين و التعرض لهم بالسخرية و الاستهزاء.    بهذه المناسبة نقدر لمعالي الوزير مبادرته بإرجاع الخطباء الذين كانوا منعوا من الخطابة بالسابق ، و هذه تضاف إلى مبادراته الطيبة دائماً.
و في الختام أتمنى لمعاليه التوفيق و السداد و النجاح رغم بعض المحبطات التي تعترض طريقه و التي تدل على أنه يسير في الطريق الصحيح.
و كل عام و أنتم بخير  بمناسبة حلول الشهر الكريم، أعاده الله على الجميع بالخير و البركات و على الوطن بالأمن و الاستقرار.


  

الاثنين، 1 يوليو 2013

الإسلاميون : ضحايا .. ام أدوات؟ | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

الاسلاميون : ضحايا أم أدوات

الإسلاميون: ضحايا ... أم أدوات؟
إن المتابع لحال  الحركات الإسلامية منذ منتصف القرن الماضي إلى هذه اللحظة يحار في أمرهم، هل هم ضحايا كما يظهرون أو أدوات أم أنهم لا يتعلمون من تجاربهم و يكررون نفس الأخطاء!  هذه مجرد تساؤلات و ليست اتهامات، و لا ننوي أن ندس أنوفنا بشؤون هذه الحركات الداخلية، لكننا نتحدث لأن المجتمعات العربية التي تسعى للاستقرار تتأثر بالأوضاع الناتجة عن دخول هذه الحركات عالم السياسة.
لقد وصل الإسلاميون في الجزائر ببداية الثمانينات من القرن الماضي بانتخابات قيل عنها أنها نزيهة ( فلم تكن عبارة شفافة معروفة بتلك الفترة)، و بجرة قلم عمد النظام الجزائري إلى إلغاء هذه الانتخابات دون أي مبرر تحت عين العالم الخارجي و ربما بمباركته؛  أي ضحية يمكن أن تكون أكثر من هذا؛ تنجح بالانتخابات و تُطرد منها.  و كانت النتيجة نهر من الدم الجزائري أين منه تلك الدماء التي سالت بحروبها مع فرنسا للاستقلال!. و انتهى نهر الدم كما انتهت حرب العراق و ايران الكل مهزوم و يظن نفسه المنتصر، و اقتصاد متدهور للبلد.
و بانتخابات نزيهة أيضا فازت حماس بفلسطين و تم تكليف الرئيس هنية بتشكيل الوزارة، و بدأ الشرخ من جديد بين التيارين الحاكمين و هم فتح بشخص الرئيس عباس و حماس بشخص هنية منذ لحظة التكليف. بدأ الانفلات و من ثم الانقسام و الاكتفاء بغزة كنتيجة لهذه الغزوة، و لا تزال صور الاقتتال بطرد فتح من غزة عالقة بالذهن لم تمحها الأيام بعد، و انتهت بأن تصف حماس الرئيس عباس بالرئيس المنتهية ولايته، و تصف فتح هنية و حكومته بالمقالين.  و قد بدأت حماس بتحقيق بعض الاعتراف باستقبال رؤساء الدول كالشيخ حمد أمير قطر السابق، و فرش السجاد الاحمر و استعراض الضيف و هنية حرس الشرف كرؤساء الدول، و ربما يكون هذا بداية الاعتراف بحماس كدولة في غزة؛ و لا أستغرب إذا استمر الحال على ما هو عليه أن يتم تبادل السفراء بين حماس و السُلطة الفلسطينة، فمن يدري؟
و ها هم الآن و برياح الخماسين العربي (الربيع العربي)  فازوا بالانتخابات بمصر، و بوادر الانفلات الأمني و الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي كان المصاحب لعهدهم الجديد؛ ترتفع سقوف الهتافات و يرتفع معها لغة التهديد من الرئيس المصري،  و ستنجر البلاد الى بحر من الدم إن لم يدرك الحكماء المصريون ذلك إن كانت لهم كلمة بالموضوع.  و هذا أيضاً يظهر مبدئياً الاسلاميين المصريين ضحايا  لمؤامرة تحاك ضدهم، و لا ندري ان كانت النتيجة ستكون كما حدث بالجزائر و حماس.   
لا أريد التعريج على باقي الحركات الاسلامية بالدول العربية و آخرها سوريا؛ التي تم توريطها بالنزاع السوري الداخلي المُطالب بالإصلاح، و يتم الآن سحب البساط من تحت قدمي الحراكات لتواجه الترسانة العسكرية السورية لوحدها.
هنا يبرز السؤال مجدداً هل هم فعلا ضحايا كما ظهر من الصور الثلاث الأولى أم أنهم أدوات أريد للمجتمعات العربية أن تنتهي إلى ما انتهت اليه بالجزائر و بفلسطين و مصر و سوريا على أيدي هذه الحركات. هل خُلقوا  لهذه الأهداف مثلاً؟  نحن نذكر أن حركات الإخوان المسلمين نشأت في ظل الأنظمة العربية كإبنة مدللة لهذه الأنظمة كرأس حربة يحاربون بها المد الشيوعي القادم من الشرق. و أعطيت لهم المساجد فصالوا فيها و جالوا محذرين الناس من هؤلاء و تكفيرهم، و سمح لهم بتأسيس المراكز و الجمعيات الإسلامية لتلقي الصدقات داخلياً و خارجياً و توزيعها على الفقراء و المحتاجين بمناطق يمكن أن يكون دور بنشاط سياسي مستقبلي،  و هذا أتاح لهم التمكين في الأرض؛ و هذا هو السبب بتفوقهم على باقي الاحزاب بأي انتخابات.  لهذا يساور الناس الشك إن كانت النوايا لهذه الجماعات باطنها كظاهرها؛ إذ لا يمكن للتلميذ أن ينقلب على معلمه.
 إن الأمثلة الثلاث التي قدمتها إنما هي أدلة تشير الى أنهم ضحايا بنفس القدر الذي يمكن أن نشير بإصبع الاتهام أنهم أدوات لتقسيم البلاد و خرابها اقتصادياً . لكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا سلمّنا بأنهم ضحايا و هو: ألم يتعلموا من تجاربهم السابقة؟ ألم يتعلموا لماذا يتآمر العالم و يتكالب عليهم بكل مرة ينجحون بها بأي انتخابات؟  
إن الوصول إلى السلطة بأي بلد لا تحدده نتائج الانتخابات فقط، إنما تحدده أيضاً تفاهمات سياسية دولية؛ لهذا نجد أن الحركات الإسلامية العربية ( إن كانت ضحايا) ما زالت لا تتقن مخاطبة العالم بلغة يفهمها حتى يقبلها و يتوقف عن التآمر عليها.  لماذا لا يغيروا من طريقة خطابهم للعالم، لماذا بقيت نفس اللهجة الفوقية عندهم كما لو كانوا يملكون الأمر وحدهم في هذا العالم؟  لماذا نجحت (بدرجات متفاوتة) التيارات الإسلامية في بعض الدول غير العربية و التي ترفع شعار الاسلام كإيران و تركيا في كسب العالم الخارجي وجعلته يعترف بها؟ في حين أن الدنيا تقوم و لا تقعد إن وصل الإسلاميون العرب الى الحكم. 
إن أكثر ما يخيف العالم من الأحزاب الدينية العربية هي هذا الضجيج الديني الاعلامي الفوقي و ربما الاستفزازي الذي يصاحب تفوق كل حزب ديني بأي انتخابات بمجرد الفوز وقبل التمكن؟  و هذا التسارع بالفتاوى بتكفير هذا أو تجريم هذا او تحليل دم ذاك و ما يُنشر على موقع اليوتيوب مما يفعله بعض العرب المتدثرين بالشعارات الدينية يجعل كل القوى تتكالب عليهم حتى لا يفوزوا.  فبمجرد تولي أحد الإخوة منهم منصباً تنقلب الدائرة كلها منهم و يكون الاستعداء للأطراف الأخرى، مما لا يجعلهم يختلفون عن أنظمة الحزب الواحد التي جلبت الخراب للدول التي حكموها.
إذا كان خدمة الوطن غايتهم كما يقولون وهم جماعة دينية فقط فلماذا الإصرار على الدخول في عالم السياسة و يجعلوا أنفسهم واجهة تُعرض عليها كل عيوب و فساد من سبقهم. كان المفروض أن يبقوا في صف المعارضة حيث سيكون صوتهم أعلى و أقدر على التأثير بالسياسات، و إن لم تنجح جهودهم فلن يلومهم أحد.  
لكن أما و قد قرروا خوض السياسة فيجب عليهم أن يقدموا أنفسهم كحزب كباقي الأحزاب دون الظهور بمظهر الحزب الديني، فمهمة رجال الدين كبيرة و أخطاؤهم لا تغتفر، و لن يقبل المجتمع أن يخطأ الشيخ الفلاني، فهم ليس الشيوعي الفلاني أو البعثي العلاني مع الاحترام للجميع. هؤلاء هم رجال دين كما نراهم نُجلّهم و نحترمهم و لكنهم ليسوا سياسيين.
شيء مرعب هذا الذي يجري بمصر و يجب أن لا ينتقل إلى بلدنا الأردن.  نقدر لكل من الحكومة الأردنية و جبهة العمل الإسلامي حرصهما على سلمية الحراكات لهذه اللحظة، و لكن تصريح قيادي جدلي كزكي بني أرشيد للقدس العربي يحدثنا بلغة باطنها تهديدي بقوله أن سياسة الإخوان المعتدلة أثبتت فشلها يشير الى التفكير بالوجه الثاني من سياسة الإخوان وهي سياسة العنف، و هذا لا يبعث على الإطمئنان، و يداخلنا يقين أنهم سينتقلون إليه إن بدأ بالشقيقة الكبرى مصر.  
ختاماً كل الأردنيين يحبون الإخوان فهم عِشرة عمر و لكنهم قطعاً يحبون الأردن أكثر.  حمانا الله جميعا من كل شر بما فيها شرور أنفسنا.

الأربعاء، 26 يونيو 2013

جمعيات و روابط و مسميات أخرى



ربما كان من إحدى (خيرات) الربيع العربي هو هذا الكم الكبير من الاتحادات أو الروابط أو الجمعيات (سمها ما شئت) في وطننا العزيز، فأصبح لا يمر يوم إلا و هناك إعلانٌ عن رابطة أو جمعية، و لا نفتح صفحة للفيس بوك إلا و يطل علينا خبر لاتحاد تتقارب مضامينه مع تجمع آخر. و من الغريب بالأمر أن بعض هذه الروابط يختفي الحديث عنها بمجرد إشهارها.
لا يوجد عندي تفسير لهذا الكم الكبير من هذه المسميات إلا أنها تلميعٌ لشخصيات معينة و هم أصحابها؛ و منهم من يكون عضواً بتجمع معين، و عندما لا يحقق هذا الشخص طموحه الإعلامي بهذا التجمع فإنه يتوجه الى تشكيل تجمع آخر لا يختلف من حيث المسمى عن المسمى الأول إلا قليلا، و يأخذ معه من يسحج له؛ المهم أن لا نرى و لا نسمع إلا شخصه الكريم هو.
لم نسمع بإنجاز لأي من هذه التجمعات إلا مزيداً من الخُطب و الصور على الفيس بوك. نسألهم أو نلمح لهم بالسؤال عن إنجازاتهم فيطلعون علينا ببيان لا يختلف عن ما نقرأ بالصحف المحلية، و هي نفس اللغة التي تقولها المعارضة أو الحكومة حسب مزاج رئيس هذا التجمع إن كان حكومياً أو معارضاً.
هذا يذكرني بالكتل الوطنية التي تشكلت لخوض الانتخابات النيابية؛ ترشحت الشخصيات و ضُخّت الأموال ليفوز شخصٌ معينٌ فقط، و يتبخر باقي أعضاء الكتلة. طبعاً لم يكن متوقعاً أن تفوز كل الكتلة، لكن لم يكن يُتوقع أيضاً أن يُغلق رئيس هذه الكتله هاتفه أو يُغيّر رقمه كلياً في وجه رفاقه فلا يعودوا قادرين على التواصل معه، و يعود صاحبنا كما بدأ شخصاً عشائرياً حزبياً ممن تمتد جذورهم خارج البلد. و لقد شكت عضوة لإحدى هذه الكُتل على قناة سفن ستارز بمرارة من أنها لم تعد تستطيع الاتصال مع سعادة النائب الذي كان يرأس كتلتها؛ أي كتلة هذه و أي تجمع هذا و أي تقارب فكري كان بينهم ؟
للأسف أصبح تشكيل الجمعية لا يحتاج إلا عدداُ معيناً من الأعضاء المؤسسين كما هو الحال بالنسبة للأحزاب؛ يأتي بتواقيعهم صاحب الجمعية من أصحابه أو ربما من أقاربه لا يهم، فيحصل على الترخيص، ثم تجتمع الجمعية على (منسف) صاحبها و ينتخبون بقدرة قادر سعادته رئيساً لها و هذا هو المهم. فيدلي بتصريح بموقع الكتروني معين و تنتهي الأمور.
أشعر بكثير من الشفقة على بعض الأسماء و هي تتنقل من هذه الجمعية الى تلك الرابطة إلى ذلك الاتحاد بحثاً عن موقع في هيئتها الإدارية، أو للحصول على صورة له هنا أو هناك توضع له على الفيس بوك. لست ضد الصور و لكني ضد أن تكون هي الهدف.
لماذا لا يجلس هؤلاء (رؤساء هذه التجمعات المتشابهة) و يندمجوا فيعطوا لأنفسهم القوة و الحضور المؤثر و يكونوا القدوة لغيرهم؛ سنوقّع لهم تعهداً رسمياً بأن الرئاسة دورية بينهم مدى الحياة. لا نريد رئاسة؛ نريد حضوراً قوياً و عملاً مفيداً و تطبيقاً فعلياً لما يقولونه.
إن من واجب الجهة المعنية من الحكومة أن تضع قانوناً يمنع ازدواجية المضامين في هذه التجمعات، فلا يجوز أن يكون هناك ثلاثة تجمعات لشيء واحد. كذلك لا بد من متابعة نشاطات الجمعيات لنرى هل هي فاعلة أم أنها فقط تجدد اشتراكها السنوي و لا شيء غير هذا. و ينطبق الأمر نفسه على الكتل النيابية حيث تنخرط هذه الكتل في ثلاث مسارات يمين و وسط و يسار فقط. فلا يجوز أن تبقى الامور عائمة هكذا لأننا سنعاني مستقبلا من شُحٍ للأسماء لهذه التجمعات إلا إذا كان لدى جهة ترخيص الجمعيات بنكاً للأسماء تختار منه ما تشاء.
يكفينا هذا العدد المهول من الأحزاب و الكتل النيابية و اللجان و الروابط و الجمعيات؛ إن العالم كله يتجه للدمج فلماذا نتخلف نحن عنه.
ترى ما جبت سيرة لمسميات الحراكات العديدة التي نرى لوحاتها على المواقع الالكترونية و لا نرى عدد المشاركين بها.

جاء بالأمثال الاردنية " الكثرة بتطيّر البركة". اندمجوا أفضل.

الاثنين، 17 يونيو 2013

إضاءآت هاشمية في جامعة مؤتة | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

إضاءآت هاشمية في جامعة مؤتة | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

إضاءآت هاشمية في جامعة مؤتة
المكان هو المدينة المنورة و الزمان هو السنة الخامسة للهجرة و الحدث هو غزوة الخندق. ففي الوقت الذي كان المسلمون لا يدرون ما ينتظرهم و قد تجمعت الأحزاب عليهم و لا يدرون من أين سيدخلون عليهم تأتيهم البشرى من الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، فيبشرهم و هو يكسر صخرة عصيت عليهم أثناء حفرهم الخندق بفتح بلاد الروم و بلاد فارس و بلاد اليمن.  و لم يكن من سبب لتصديق هذه البشرى إلا الإيمان بالله و رسوله،  فأي فتح يمكن الحديث عنه  وأي نصر قادم وهم كما قال الله عنهم" إذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا" الأحزاب اية 10.  إنه الأيمان بالقيادة؛ و هنا يأتي دور القائد عندما تدلهم الأمور.
لا أدري لماذا و كيف تذكرت هذا الموقف و أنا أستمع لخطاب جلالة الملك و هو يخاطب الخريجين و الوطن بأكمله  يطمئنهم أن الدولة قادرة  على اتخاذ إجراءات لحماية الوطن و المواطن، إذا شعرت بالخطر يتهددها. و قد كنت كباقي المواطنين تنتابني أحياناً المخاوف و الشكوك مما أسمع و أقرأ للإخوة على الفيس بوك أو في مقالاتهم التي يكتبونها فأتصور القادم مظلماً.  هذا اليوم انتابني شعور بالارتياح و الطمأنينة عندما سمعت خطاب جلالته بمناسبة تخريج الجناح العسكري بجامعة مؤتة.
لقد كان خطاب جلالته خطاباً شاملاً جامعاً لكل الأمور ، و بدا لي أن جلالته مطلع على كل ما يُكتب و يقال بالأردن حول كافة المسائل الوطنية، فكان خطابه إجابة لهذه التساؤلات، تماماً كما فعل بخطابه الشهير  بالديوان الملكي الأردني قبل فترة. و لكن و كالعادة و للأسف ينال هذه الأفكار من التشكيك مباشرة من كل أعداء البلد أو ممن ينتابهم الخوف من القادم من منطلق أنه من المستحيل أن ننجو بسلام من هذا الدم و الخراب العربي.  لهذا جاء الخطاب الملكي مؤكداً على هذه الأفكار التفاؤلية.
و لم ينس جلالته أن يركز تركيزاً كبيراً على أكثر المواضيع حساسية و هو موضوع العنف الذي شهدته و تشهده المملكة في بعض المناطق، فاستنكرها و حلل أسبابها و برأ العشيرة من تهمة افتعالها أو المشاركة فيها، و أشار إلى فئة معينه هي التي تستغل هذا الجو الديمقراطي وتصطاد بالماء العكر فيشعلون نار الفتنة في بعض الأماكن.  ولا يجب أن يدور بخلدهم أن هذا ضعف للدولة فقد قال جلالته كذلك " ما في حدا أقوى من الدولة", لكن الاردن دولة حضارية تحترم الانسان و لهذا يتم التعامل مع هذه الأحداث من هذا المنطلق.
"سننتصر على كل التحديات كما انتصرنا على تحديات أكبر منها"  عبارة ختم بها جلالته خطابه الشامل. هذه حقيقة مؤكدة. فقد كانت التحديات و الأردن توأمان؛ و لو اطلعنا على كتاب "مهنتي كملك" للمرحوم بإذن الله جلالة الملك الحسين سيقرأ الكثير عن هذه التحديات، و ربما كان ما نواجهه اليوم أقل بكثير مما واجه الأردن بالخمسينيات أو السبعينيات.
لقد كانت احدى مشكلات هذا الوطن عندما يتعرض لتحدٍ معين هو أن صوت الوطن فيه ضعيفاً، و يقابله أصوات التشكيك التي يهيئ لها بعض وسائل الإعلام مجالاُ للحديث، فتشكك بالأصوات الوطنية و تنعتها بعدة صفات فهذا مسحج و هذا موالٍ ... الخ. لهذا أصبحنا نرى المناسبات الوطنية تمر دن أن يتعرض لها أحد. و لا نسمع صوتا يدافع عن الأردن إذا تعرض لهجوم إعلامي كما حدث بأحاديث هيكل على الجزيرة. و للتذكير فقد كان عدد من حصل على شهادة الدكتوراه بتاريخ الأردن كثيراُ و لم نسمع لهم اعتراضاً أو تفنيداً لما يُقال من افتراءات؛ و هنا استثني الأستاذ الدكتور سعد أبو دية من هذه الإشارة.  
لقد شعرت بالارتياح في هذا اليوم المبارك و كلي أمل أن تأتي البشرى بأن ينقذ الله هذا الوطن مما يراد له من بعض الفئات. إنه الأمل بمستقبل مشرق ان شاء الله و أرجو الله أن يكون القادم هو كبشرى سيدنا محمد لأصحابه و هم يحفرون الخندق، و تنتهي الغمة بإذن الله.
كل عام و نشامى مؤتة، أحفاد عبد الله و زيد و جعفر بخير.
كل عام و نشامى الجيش و الأمن بفروعهم  بخير.
كل عام و قائد الوطن بخير.
كل عام و الوطن بخير.


السبت، 8 يونيو 2013

الخامس من حزيران حلقة من حلقات المؤامرة | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

الخامس من حزيران حلقة من حلقات المؤامرة | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية


الخامس من حزيران حلقة من حلقات المؤامرة

و نحن ما زلنا نحاول استبيان معالم الطريق من خلال مثار النقع الذي ما زال فوق رؤوسنا من أيام حزيران أو ساعاته الست، نستذكر أننا  كنا ببداية حسنا السياسي نأخذ على الاتجاه الاسلامي حديثه المتكرر عن المؤامرة على هذه المنطقة و خصصتُ التيار الإسلامي بالذكر لأنه لم يكن على الحِجر الحكومي غيره في تلك الأيام . و كنا نقول بحقهم كما يقول الشباب بحقنا هذه الأيام، أنهم أضاعوا البلاد و العباد. و كنا نعتبر هذا الاصطلاح دليل عجز،  و تبرير فشل ذريع . و كنا كذلك نُصنّفه تحب باب "قصر ذيل".
هذه الأيام و نحن نستذكر الخامس من حزيران و هزيمته أتطلع حولي لأجد أن حزيران لم يكن البداية و لا الأخير و لا أظنه نهاية المطاف، إنما هي سلسلة مترابطة من مؤامرة مدروسة، فالبداية كانت بتفتيت الدولة العثمانية (أتحدث عن العصر الحديث) ثم قيام الدولة اليهودية الصهيونية، ثم بدأت حلقات مسلسل الهزائم الواحدة تلو الاخرى. و من شرخ الى شرخ و هزيمة إلى هزيمة، و الأمثلة كثيرة: فمن 67 إلى كامب ديفيد إلى الحرب العراقية الإيرانية الى إحتلال الكويت الى هزيمة العراق الى مؤتمر مدريد، و أوسلو، فوادي عربة فاحتلال العراق و إسقاط نظامه و تفكيك جيشه، ثم تقوقعت الدول العربية على بعضها تحت شعار " اللهم نفسي"، الى أن حط بنا قطار الخيبات في مهب رياح خماسينية ناشفة أسموها الربيع العربي حتى لا يواجهوا الحقيقة المرة وهي الخراب العربي.
و يتسم من يمسك بخيوط هذه المؤامرة على طريقة عرائس العاب الدُمى بالذكاء الشديد، فهم (طبعا ليسوا فردا) يهيئون مطالب مشروعة لا يختلف عليها إثنان لبداية كل ربيع فيقودها الأشراف من أمة العرب، أما النهاية فهم يرسمونها و ليس الشعوب الثائرة؛ فهي مؤامرة ذكية تبدأ بالحق و  تنتهي بالباطل.  ولك أن تستعرض الشريط منذ أن أمسكت جمعية الاتحاد و الترقي بزمام الأمور بتركيا، و هي كما يشير المؤرخون حركة صهيونية شرخت الدولة العثمانية بالقضاء على كل أطياف الدولة العثمانية من كل الأعراق و منها العرب حتى يسود العنصر التركي فقط، مما أثار حركات الاستقلال عنها.
أما المخرج لهذا المسرحية فهو يلعب بكلا الطرفين ( فالممثلون بهذه المسرحية فئتان) سواء بالحرب أو بحركات الربيع. فتقرب النصر من فئة ثم تنقل الشعور بالنصر الى الطرف  الآخر حتى يستمر القتل و سيلان الدم، فلم نشهد حسماً عسكريا لأي معركة أو حراك بتاريخنا المعاصر، و لكم أن تأخذوا الحرب العراقية الايرانية مثلاً حيث أعاد الرئيس صدام حسين لملمة أوراق اتفاقية الجزائر التي مزقها بيده معلناً أنه يقبل بها طائعاً بعد أن قال أن العراق قبلها مرغماً عام 1975 و لم يهمه عدد القتلى و الجرحى  و الدمار و المديونية بعد ذلك، فالمهم سلامة الثورة ممثلة بشخص الرئيس، و هو نفس الشِعار الذي سمعناه بعد الخامس من حزيران ليشرح لنا أنها ليست هزيمة.
 أما إن كان هناك نصر معين بتاريخ الأمة، فيتبعه زلزال سياسي مدمر، فبعد معركة الكرامة كانت أحداث أيلول التي ما زالت آثارها ماثلة للعيان و تبرز بين الفينة و الأخرى عندما تسمح الفرصة بذلك. و بعد حرب أكتوبر المجيد حدث كامب ديفيد الذي شرخ الأمة و أعاد تقسيمها الى خائن و وطني و مطبّع.
و لا يغرم المنتج لهذه الصراعات من جيبه شيئاً بل هو المستفيد الوحيد؛ فهو يهيئ لهذه الحروب و الحراكات من يدعمها مالياً طمعاً أو خوفاً أو  تجنباً لشر أحد الأطرف ، و كذلك إعلامياً كإذاعات الستينات و محطات التلفزة حديثاً، و أتاحت القدرات الفنية للبشر أن يفبركوا ما شاءوا من أكاذيب  على اليوتيوب لتُكوّن رأياً عاماً يتداوله الناس على صفحات التواصل الاجتماعي؛ فيستمر النفخ بنار الفتنة بين الأطراف إلى أن يقرر المخرج الانتقال الى ساحة أخرى.  فهو من الذكاء بأن لا يشعل نار الفتنة على أكثر من ساحة حتى يكون التركيز على من يشاء هو.  و هنا لا بد من الإشارة أن الاحتجاجات التركية هذه الأيام هي من هذا الباب. 
و كالعادة في منطقتنا من العالم فإن رجال الدين لهم دورٌ بارزٌ في صب النار على هذه الفتنة لأنهم ( لا يخشون في الله لومة لائم، طبعا لا يخشونها خارج أوطانهم، لأن اوطانهم أمن و أمان و الحمد لله)، فتكثر الفتاوى المتضاربة استكمالاً للتضارب السياسي فيذكون نار الفتنة دينياً و مذهبياً و طائفياً و ربما فئوياً لاحقاً. فهذا يعلنها حربا مقدسة و ذاك يسميها جهاداً في سبيل الله و ينسون حديث رسول الله  صلى الله عليه و سلم " إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل و المقتول في النار"؛ لم أسمع ببداية الحراكات و حتى بالحرب العراقية الإيرانية من يدعو لوقف القتال و حقن الدماء أبداً.
نعم  أيها السادة، إنها المؤامرة؛ فإذا لم تكن مؤامرة فماذا تكون إذاَ؟  هل هو الغباء مثلا فلا تتعظ الحكومات و الشعوب على حد سواء بما يجري حولها و تصر على المضي في ما يسمى الربيع العربي؟  لماذا لم يتعظ القذافي بما حصل بتونس؟ و لماذا لم يتعظ مبارك؟  ... الخ الخ؟  و لماذا لم تتعظ الشعوب؟ . أم أن الوقت قد فات، و لم يعد هناك وقت للاتعاظ ؟ هل انقطع خيط المسبحة و كرّت حباتها هنا و هناك و لم يعد هناك متسع من الوقت لتدارك هذا؟
كل ما جرى و يجري هو خدمة  للصهوينة العالمية ممثلة بإسرائيل و نتحمل مسؤوليته جميعاً شعوبا و حكّومات. فالقضية ليست حقوق شعوب و لا فساداً و لا تسلّطاً، و إلا فالسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل الدول التي لم يشملها هذا الخراب أفضل حالاً من الدول التي تهاوت؟ الجواب يؤكد أن الهدف أبعد ما يكون عن الشعارات التي ترفع بالشارع.

هناك إصرار  يا سادة و إصرار كبير جداً على مواصلة البقاء بالشارع كما هو الحال بالأردن مثلاً. أنظر الى التصعيد المتبادل بين الحكومة و الشعب فالطرفان مسئولان عن بقاء الناس في الشارع و الكل يحرص على أن يحقق أكبر قدر ممكن من المكاسب بهذه الجمعة المشمشية!!

لا يوجد لدينا خيار إلا الإقتناع بأن ما يجري هو مؤامرة، و هذا أفضل ألف مرة برأيي أن (نمشيها) مؤامرة، فهو (أبيض) وجه لنا، لأن البديل لتفسير كل ما يجري هو الغباء أو الخيانة أو كلاهما، و هما  كما رُوِي عن الشهيد وصفي التل سيان  عندما يتعلق الأمر بالوطن لأن النتيجة واحدة.

alkhatatbeh@hotmail.com

السبت، 1 يونيو 2013

الضبع و البريئة | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

الضبع و البريئة | كتاب عمون | وكالة عمون الاخبارية

الضبع و البريئة
تداول الأصدقاء صورة على موقع الفيس بوك  لضبعِ مجندلِ على فرشة في غرفة متواضعة كما تبين من الصورة في بيت صياد ضباع،  و قد ذُبح هذا الضبع ذبح الشاة، و لا ندري هل أطلق عليه النار ثم ذبحة أم خلاف ذلك. كذلك ظهرت في الصورة إبنة الصياد الي لم تتجاوز السنتين أو الثلاث واضعة يديها على الضبع؛ أُخفيت ملامح الصورة فلم نتبين تعبير وجهها.  لقد كانت الصورة موضع استغراب و استنكار، و نالت الكثير من التعليقات.  و قد دارت التعليقات من المعلقين بمختلف خلفياتهم الثقافية حول محورين أساسيين : الصيد الجائر و العبث ببراءة  الطفلة.
و بغض النظر عن صورة الضبع بحد ذاتها، إلا أنها فتحت الباب لمناقشة موضوع مهم و هو  الحفاظ على تلك الحيوانات، و خاصة تلك المهددة بالانقراض؛ الى أي مدى يجوز لنا العبث بهذا التوازن الطبيعي لهذه الحيوانات؛ لقد أصبح من الضروري  وضع القوانين الناظمة لهذه المسألة. و مهما كان الحيوان مفترساً أم مسالماً فإن من حقه علينا أن نحافظ عليه و نحن حملة الأمانة الربّانية التي كلفنا بها الخالق، و خليفته في الأرض.إلا إذا  أصبح وجوده خطراً على من حوله من بني البشر، عندئذٍ يجوز التعامل معه بالوسيلة المناسبة.
و للتوضيح فلم يثبت أن الحيوانات عموماً تفترس أو تهاجم غيرها إلا في حالتين و هما الجوع أو دفع الهجوم عليها؛ فإذا جاعت هاجمت لتحافظ على حياتها و لا تأكل أكثر من حاجتها كما سمعت من الشيخ الشعراوي رحمه الله؛ و كذلك إذا شعرت بخطر يهاجمها فتدفع عن نفسها الخطر.  و هي بهذه تختلف  عن بني البشر الذي يقتلون لأسباب ليس من بينها الجوع و الخوف من الخطر كما نعلم و نرى و نسمع، فقط أنظر حولك.   
لست على دراية كبيرة بالشريعة الاسلامية، و لكني لم أسمع بحِلّيِة استباحة دم هذه الحيوانات من أجل منفعة مادية كالمتاجرة بجلودها أو ما يمكن الانتفاع به منها. إنما على ما أعتقد جاء الذبح للحيوانات التي ننتفع بلحومها مثلا و كذلك بشرط الحفاظ على نوعها و عدم المساعدة بانقراضها. و حتى في حالة الذبح فقد نص الحديث عن أن نحد الشفرة  و نريح الذبيحة فلا نعذبها و لا نتلذذ بذبحها. و هذا القانون الربّاني الرحيم ينطبق كذلك على الحيوانات الأخرى و منها سعادة الضبع، فإذا دعت الحاجة لقتله دفعاً لخطرٍ يتهددنا فلتكن قتلة خفيفة مريحة. 
يجب أن تنهض الدولة بمسؤولياتها و تسن القانون الذي يردع هذا الجور في اجتثاث هذه الحيوانات التي ستختفي يوماً من الأيام إذا استمرينا بهذا القتل البشع لها. و لا يجوز أن يبقى الباب مفتوحاً على مصراعيه في هذا المجال. نسمع كثيراً عن صيد الضباع كما شاهدنا على التلفزيون الأردني في العام الماضي لرجل محترف يدخل أوكار الضبع فيخرجه سليماً، و سألت نفسي عندها أين يذهب هذا الرجل بهذه الضباع؟ و لم أعثر على جواب. كنت أتوقع أن تكون هناك محميات لهذه الحيوانات  لتتكاثر فيها، ويشاهدها الناس. 
بقيت الصورة الثانية للحدث و هو رؤية الأطفال لمنظر الدم و القتل. و بغض النظر عن رأي والد الطفلة بالموضوع الذي كان فخوراً بما فعله، و يريد بتصويره لها إلى جانب الضبع أن يقوي قلبها لتصبح صائدة ضباع كوالدها. هنا أنقل رأي الدكتور محمد نوح القضاة كما سمعته على التلفاز عندما تحدث عن ذبح الأضحية، و شتان بين الحالتين، قال أنه من الأفضل أن لا ترى الأطفال منظر الدم عند ذبح الأضاحي إذا كانوا يخافون من ذلك؛ فإذا كان هذا هو الوضع من التحفظ على مشاهدة الدم بخصوص دم الأضاحي، فإن الحالة الثانية تصل فيها عدم الأفضلية الى درجة الكراهية و الله أعلم.
لا أدري أي جيل قادم  ننتظره و قد عاش على منظر دم البشر، و دم الضباع كما شاهدنا،  أو حتى حريق الاطارات و الحجارة ، و استنشق الغاز المسيل للدموع.  نحن بانتظار أجيال نزعت من قلوبها الرحمة ليصبح القتل عندها هواية و ربما مهنة لاحقاً و العياذ بالله.
و إذا عدنا الى الموضوع الأصلي و هو الثروة الحيوانية و الحفاظ عليها و منها الضبع. فإن للضبع حكايات كثيرة في تراثنا الأردني، و كثيراً ما كانت ترتعد فرائصنا عندما نسمع قصصها من الأهل  عن مغامراتهم مع الضباع على الطريق و لا ندري مدى صحتها.  لهذا أشعر بأننا يجب أن ننصف هذا المخلوق المفترس الذي شاركنا معظم سهراتنا أيام زمان.